20 يوليو 2024

من هم أولو العزم من الرسل ؟

من هم أولو العزم من الرسل ؟

اصطفى الله تعالى من البشر أنبياء ورسلًا، أرسلهم برسالة التّوحيد إلى أقوامهم، وقد كان هؤلاء الرّسل والأنبياء مثالاً في البذل والصبر والتّضحية،

حتّى بذل الكثير منهم دماءهم رخيصةً في سبيل الثّبات على دعوة الله تعالى، وكان من هؤلاء الأنبياء زكريّا ويحيى وموسى وعيسى وإبراهيم ونوح ومُحمّد عليهم السّلام جميعاً،

وقد تفاضل الرّسل والأنبياء فيما بينهم كما يتفاضل سائر البشر فيما بينهم، وقد خاطب الله تعالى نبيّه الكريم في إحدى آيات القرآن الكريم،

وحثّه على الصّبر على أذى قومه كما صبر أولوا العزم من الرّسل،

فمن هم أولو العزم من الأنبياء والرّسل؟ وكم كان عددهم؟ ولماذا استحقوا هذا اللقب؟

    العزم

معناه‏‏ القوة والثبات والعزم في الأمر والله – سبحانه وتعالى – قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم‏‏ : ‏( ‏فَاصْبِرْ كما صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) ‏ [الأحقاف‏‏ : 35‏]

‏ لما اشتد أذى الكفار على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمره الله بالصبر والتحمل وانتظار الفرج اقتداء بإخوانه من أولي العزم من الرسل ،

المقصود بأولي العزم من الرسل

أولو العزم مصطلح قرآني يُطلق على أصحاب الشرائع و الكتب من الرسل الذين بعثهم الله عَزَّ و جَلَّ إلى شرق العالم و غربه ، أي إلى البشرية كافة ، بل إلى الجن أيضاً ،

و هم سادة النبيين و المرسلين ، و هم خمسة :
1. النبي نوح ( عليه السَّلام ) .
2. النبي إبراهيم خليل الله ( عليه السَّلام ) .
3. النبي موسى كليم الله ( عليه السَّلام ) .
4. النبي عيسى روح الله ( عليه السَّلام ) .
5. نبينا محمد المصطفى حبيب الله ( صلى الله عليه و آله ) .

قال تعالى:  (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) سورة الاحقاف الآية ( 35 )

والدليل على هذا أنّ الله ذكر الأنبياء ثم عطف عليهم هذه المجموعة وعطف الخاص على العام يفيد أن للخاص زيادة في الفضل

وذلك في قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) سورة الأحزاب الآية ( 7)   

فالمعنى: واصبر كما صبر أولوا العزم الذين هم الرسل .

وقال بعض العلماء في أولي العزم ( أولو العزم نوح و الخليل الممجدُ… وموسى وعيسى والحبيب محمدُ )

أولاً: نبينا سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
 اسمه:

 محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مُرة بن كعب بن لؤي

بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار

بن معد بن عدنان. وينتهي نَسبه إلى سيدنا إبراهيم أبي الأنبياء.

 ولادته (صلى الله عليه وسلم): 

يوم الاثنين في شهر ربيع الأول 53 ق.هـ من عام الفيل، الموافق عام 571م.

وتوفي أبوه -صلى الله عليه وسلم- وهو في بطن أمه.

 أزواجه (صلى الله عليه وسلم):

 تزوج سيدُنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بالسيدة خديجة بنت خويلد، وله من العمر خمسٌ وعشرون سنة،

وكان قد خرج إلى الشام في تجارةٍ لها مع غلامِها مَيسرة، فرأى ميسرةُ ما بَهَره مِن شأنه صلى الله عليه وسلم،

وما كان يتحلى به من الصدق والأمانة؛ فلمَّا رجع أخبر سيدتَه بما رأَى فرغبت إليه أن يتزوجها.

 مبعثه (صلى الله عليه وسلم): 

لَمَّا بلغ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أربعين سنة نزل عليه الملَك بحراء، يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة 13ق.هـ – 610م.

 هجرته (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة: 

خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو وأبو بكر -رضي الله عنه- إلى المدينة؛

فتوجَّها إلى غار ثورٍ فأقاما فيه ثلاثاً، وعمِيَ أمرُهم على قريش، ثم دخل المدينةَ فتلقاه أهلُها بالرحب والسعة،

فبَنى فيها مسجدَه ومنزله.

 وفاته (صلى الله عليه وسلم):

 التحق -صلى الله عليه وسلم- بالرفيق الأعلى ضحى يوم الاثنين 13 ربيع الأول، العام الحادي عشر للهجرة،

الموافق 8 يونيو عام 632 للميلاد، وذلك في المدينة المنورة، ودفن في حُجرة عائشة رضي الله عنها،

جنوب شرق المسجد النبوي.

ثانياً: سيدنا نوح عليه السلام

سيدنا نوح -عليه السلام- هو أحد أُولِي العزم من الرسل، وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ –

وهو إدريس- بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشرية عليه السلام. كان قومه يقال لهم بنو راسب.

رسالة سيدنا نوح عليه السلام

وبعد تفشي عبادة الأصنام والأوثان أرسل اللهُ سيدنا نوحاً -عليه السلام- إلى قومه.

أمضى سيدنا نوح -عليه السلام- يدعو قومَه ألفَ سنة إلا خمسين عاماً، فتوجه سيدنا نوح -عليه السلام- إلى ربه:

{ قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }[سورة الشعراء الآية (117، 118)].

فأوحى الله -سبحانه وتعالى- إليه مُؤْذِناً بالهلاك لمن أعرض عن ذكر الله سبحانه وتعالى:

{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا لا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ }[سورة هود، الآيتان رقم (36، 37)]؛

فامتثَل سيدنا نوح -عليه السلام- لأمر ربه وشرع في بناء السفينة، حيث ركِبَ سيدنا نوح -عليه السلام- السفينةَ

وسلَكَ فيها مِن كل زوجين اثنين وأهلَه ومَن آمَنَ، وكانوا عدداً قليلاً، وصدَرَ الأمرُ الإلهي إلى الأرض والسماء:

{ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ }[سورة القمر الآيتان (11، 12)]؛

 عندها افترق الناسُ فريقين كما هي الحال دائماً في بني البشر: فريق استجاب لدعوة الله -تعالى- فركِبَ سفينة النجاة، وفريق أعرض فضاع في أمواج الظلمات.

ثالثاً: سيدنا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام     

سيدنا إبراهيم -عليه السلام- أحد أُولِي العزم من الرسل، وهو إبراهيم بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن عابر بن شالح بن سالم بن نوح عليه السلام. وولد -عليه السلام- ببابل.

إبراهيم -عليه السلام- وقومه

يذكر القرآن الكريم حِوَارين بين سيدنا إبراهيم -عليه السلام- وقومِه؛ يدعوهم فيهما إلى عبادة الله سبحانه وتعالى؛

ففي سورة الأنبياء وفي سورة الشعراء وسورة الصافات يذكر الله -سبحانه وتعالى- كيف جادل سيدُنا إبراهيمُ -­عليه السلام- قومَه في عبادة الأصنام وقام بتكسيرها،

وكان أبوه آزرُ يصنع الأصنام التي يعبدونها ويعطيها إبراهيم -عليه السلام- ليبيعَها؛ فكان سيدُنا إبراهيمُ -عليه السلام- يقول:

مَن يشترِي ما يضرُّه ولا ينفعه؟ وكان يأخذها وينطلق بها إلى نهر فيصوِّب رءُوسَها فيه ويقول: اشربِي؛

استهزاءً بقومه، حتى فشا عنه ذلك في قومه، وكان يقول:

{ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ }[سورة الأنبياء، الآية رقم (57)]؛ فسمعها بعضُهم.

ثم دخل إبراهيمُ -عليه السلام- إلى بيت الآلهة وقد جَعلوا بين يديها طعاماً؛ فقال: { أَلَا تَأْكُلُونَ }؟

فلَما لَم يُجبه أحد قال: { مَا لَكُمْ لا تَنطِقُونَ. فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ }[سورة الصافات، الآيات: 91-93]،

ثم علَّق الفأسَ في عنق الصنم الأكبر؛ فقالوا: { قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ }[سورة الأنبياء، من الآية (59)]؛

فقال فريق منهم: { قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ }[سورة الأنبياء، من الآية (60)]؛

فأحضَروه وقالوا: { قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ }[سورة الأنبياء، الآية ( 62 ،63)].

وفاة سيدنا إبراهيم عليه السلام

عاش سيدنا إبراهيم عليه السلام مائة وسبعين سنة قيل وتسعين سنة واختلف حول مكان قبور الأنبياء التي يزورها الناس هل هي أم لا ؟

إلا أن العلماء قد إتفقوا جميعاً على مكان قبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

رابعاً: سيدنا موسى عليه السلام

موسى عليه السلام هو نبيٌّ من أنبياء بني إسرائيل، بعثه الله تعالى إلى فرعون وقومه؛

لينقذ بني إسرائيل من استعباد فرعون وظلمه، وأيّده الله تعالى بالعديد من المعجزات،

فكان إذا ألقى عصاه أصبحت حيّةً تسعى، وإذا أدخل يده في جيبه أخرجها بيضاء، فذهب بتلك المعجزات إلى فرعون،

ولكنّه كذّب وطغى، واتهم موسى -عليه السلام- بالسحر، ثمّ جمع له السحرة، وحصل بينهم وبين موسى -عليه السلام- لقاء أمام الناس جميعاً في يوم الزينة،

حيث ألقى السحرة حبالهم وعصيّهم، ولكنّ الله تعالى نصر موسى، فآمن السحرة وسجدوا لله تعالى، فغضب فرعون لذلك، فأمر بصلبهم،

وتقطيع أيديهم وأرجلهم، فصبروا على ما وجدوا من العذاب، حتى توفّاهم الله مسلمين،

ووصلت الأخبار إلى موسى -عليه السلام- بأنّ فرعون وحاشيته يأتمرون لقتله، وجاء أمر الله تعالى لموسى ومن آمن معه من بني إسرائيل بالخروج من أرضهم، فخرجوا

ولحقهم فرعون حتى أدركهم عند شاطئ البحر الأحمر، ولكنّ الله تعالى أنجى موسى وبني إسرائيل، وأغرق فرعون وجنوده.

خامساً: سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام

كانت ولادة عيسى -عليه السلام- معجزةً بحدّ ذاتها، فقد وُلد من غير أبٍ، وكان ذلك عندما بشرت الملائكة أمّه مريم العذراء بولادته، ونبوته، وعظم شأنه،

ثمّ جاء جبريل عليه السلام، ونفخ في جيب درعها، فحملت به، وبعد أن وضعته، أمرها ربها -عزّ وجلّ- ألّا تكلّم أحداً،

فعادت إلى قومها تحمله، فلمّا رأوها تحمله استهجنوا الأمر، وأنكروا عليها، فلم تكلّمهم، وأشارت إلى الطفل الذي لا زال في المهد، أن اسألوه يجيبكم،

فأجابهم عيسى -عليه السلام- قائلاً: (قالَ إِنّي عَبدُ اللَّـهِ آتانِيَ الكِتابَ وَجَعَلَني نَبِيًّا*وَجَعَلَني مُبارَكًا أَينَ ما كُنتُ وَأَوصاني بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمتُ حَيًّا)،

وهكذا كانت قصة ولادته، ثمّ بعثه الله تعالى ليدعو بني إسرائيل لتوحيد الله تعالى، والعمل بما جاء في التوراة والإنجيل، وأيّده بمعجزاتٍ عديدةٍ،

فكان يحيي الموتى بإذن الله، ويشفي الأبرص والأكمه، ويخلق من الطين كهيئة الطير فيكون طيراً بإذن الله،

ولمّا شعرعيسى -عليه السلام- إصرارهم على الكفر، قال: من أنصاري إلى الله، فآمن به الحواريون، وعددهم اثنا عشر رجلاً،

وفي تلك الأثناء قام اليهود بتدبير مكيدةٍ لقتل عيسى عليه السلام، حيث حرّضوا الرومان، وأوهموا ملكهم أنّ دعوته خطر على ملك الروم،

فقرّروا القبض عليه، وصلبه حتى الموت، ولكنّ الله تعالى ألقى شبه عيسى -عليه السلام- على الرجل المنافق الذي دلّ على مكانه فأخذوه وصلبوه، ورفع الله عيسى إليه، ونجّاه من القتل.

  هل صحيح أن بعض الأنبياء ليس من أولو العزم ‏؟‏

أما من هم أولو العزم فالمشهور أنهم خمسة هم‏‏ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد – صلى الله عليه وسلم – وصلى الله عليهم أجمعين

وهم المذكورون في قوله تعالى‏‏: ‏( ‏شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ) ‏[‏الشورى‏‏ : 13‏]‏

هؤلاء الخمسة المذكورون في هاتين الآيتين الكريمتين قال كثير من المفسرين‏‏ :

إنهم هم أولو العزم ، ومن المفسرين من يرى أن الرسل كلهم أولو عزم وأن ‏‏(مِن‏)‏ في قوله تعالى‏‏ : ‏( ‏مِنَ الرُّسُلِ ) ‏[‏الأحقاف‏‏ : 35‏]‏ بيانية وليست تبعيضية ،

ومنهم من يرى أن أولي العزم أكثر من هؤلاء الخمسة وليس كل الرسل من أولي العزم ولكنهم أكثر من هؤلاء الخمسة‏‏ ، والأقوال مذكورة في كتب التفسير

يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام