12 أبريل 2024

“لو الحماة أحبّت الزوجة لدخل إبليس الجنة”

 
 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين ،

وبعد :
فالمطلع على سجلات المحاكم الشرعية من زواج وطلاق ليجد أن معظم حالات الطلاق

كانت تقع بسبب الخلافات الزوجية التي منشؤها الخلاف بين الحماة وكنتها ، مما ينعكس سلباً على الزوج ثم على الأسرة بأسرها .

تقديم طاعة الأم على الزوجة :


إن بعض الناس يسمع لزوجته، ويلبي مطالبها ويسعى لمرضاتها، وهذا حسن، ولكنه يسيء إلى أمه، فيهملها ولا يسأل عنها، ولا يجلس معها،

وربما يسمع ما يقال فيها من قِبَل زوجته وأولاده فيغضب عليها ويتمنى فراقها، وهذا من أعظم العقوق والعياذ بالله،

بل الواجب أن يسعى الإنسان إلى إرضاء والدته ولو غضب كل الناس، عليك أيها المسلم أن تمنع أولادك من أذية أمك بقول أو فعل،

وألا تقبل بحال من الأحوال شكوى زوجتك نحو أمك، بل عليك بحض زوجتك على احترام أمك والصبر على ما قد يصدر منها، فإن في ذلك خيراً كثيراً وبراً وفيراً .

كيفية معاملة الحماة في الإسلام

كيفية معاملة الحماة في الإسلام تتطلب معرفة أنواع الزوجات ومعاملة كل نوع مع الحماة، النوع الأول الزوجة الذكية وصاحبة القلب الكبير والنظرة الشاملة،

وبنظرتها الإسلامية عاملت والدته زوجها كمُعاملتِها لوالدتها، وذلك بالمعروف واستيعاب تفكيرها وشخصيتها،

أما النوع الثاني الزوجة التي تضع زوجها في صراع حقيقي ومأزق كبير، لأنها تعتبر والدة زوجها مُنافسة لها،

ولذلك تكون معها بصراع مُستمر دون المحاولة في فهم شخصيتها وتفكيرها بشكل صحيح،

وهذا الصراع يجعل الزوج في حيرة من أمره مما يؤدي لعدم توازن في علاقته بين والدته وزوجته.

ودائمًا تتساءل النساء المُقبلات على الزواج عن كيفية معاملة الحماة في الإسلام،

ينبغي على الزوجة تجنب الشكوى للزوج عن أفعال والدته واختيار كلام ثناء عنها،

كما عليها زيارة والدة زوجها واحترام العلاقة بين زوجها ووالدته دون التعرض لهم لمعرفة ما بينهم،

وللوصول لحياة سعيدة على الزوجة تربية أبناءها على محبة جدِهِم وجدتِهِم،

وعلى الزوجة الاستفادة أيضًا من خبرات حماتها بحُكم سِنها وتجاربها في الحياة،

لاسيما وأن الإسلام حث على حُسن معاملة الكبير، والزوجة الصالحة صاحبة العقل النير عليها

تجنُب الغضب في التعامل مع الحماة وعدم توريط زوجها في اختيار الأفضل بين والدته وبينها،

لأن في ذلك تخالُط مشاعر ورُبما يؤدي لتفكُك العائلة والدخول في مشاكل لا يُحسب عقباها،

والجدير ذِكره أن كيفية معاملة الحماة في الإسلام تشمل الزوجة مع حماتها والزوج مع حماته.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن من البر أن يحفظ الرجل أهل ودّ أبيه»، فمن الأجدر أن تحفظ الزوجة أهل ود زوجها،

وكما قيل في كتاب المرأة في التصور الإسلامي:

(الزوج فلذة كبد أمه وهو أمانة أمه في يد زوجته فوجب أن تتلطف بصاحبة الأمانة وتجعلها مطمئنة على أنها لن تفقد أمانتها، وذلك يكون بالتودد إلى هذه الأم وإظهار الاحترام لها باعتبارها أمّاً للزوجين).

فالكره لا يولد إلا الكره، والحبّ لا يولد إلا الحبّ، فتجنبي عزيزتي الزوجة الشكوى لزوجك عما فعلته أمه،

بل تكلمي عنها بالخير والإحسان، وقابليها بوجه حسن بشوش، وبنفس صادقة مخلصة،

وألا تكون معاملتها نديّة غليظة، وعليك أن تغرسي في نفس زوجك وأولادك حبها وإكرامها.

يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام