23 أبريل 2024

هل تعلم ما الحكمة من عصمة الرسل ؟

هل تعلم ما الحكمة من عصمة الرسل ؟

صفات الأنبياء والرّسل :

 أرسل الله -سبحانه وتعالى- الأنبياء والرُّسل -عليهم السّلام- لهِداية الناس وإرشادهم إلى طريق الحقّ، وقد بعثهم بالبِشارة لِمن آمن بالله وصدّق المُرسَلين بما أُوحِي لهم من الله تعالى، وبالوعيد لِمن كذّبهم ولم يؤمن بهم، وقد كان لِزَاماً اتّصاف الأنبياء والرُّسل بعدّة صفات حميدة، لتكون دعوتهم مقبولةً ومُستجابةً، وقد قال الله -تعالى- في ذِكر بعض صفات محمّد صلّى الله عليه وسلّم: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر)، ومن تلك الصفات والخصائص التي اختصَّ الله -سبحانه وتعالى- أنبياءه بها دُون الناس، أن جعلهم معصومين من الوقوع في الخطأ والزّلل.


تعريف العصمة  :

 للعِصْمة عدّة معانٍ لغةً واصطلاحاً، وفيما يأتي بيان ذلك:

 العِصْمة لغةً: هي مصدر من الفعل عَصَمَ يَعصِم عَصماً وعِصاماً، واسم الفاعل منه عاصِم، واسم المفعول معصوم، والجمع منها عِصَمٌ وأعْصُم، والعِصْمة تأتي بمعنى المَنع، فيُقال: فلان عصَمَه الله من الوقوع في المُحرَّمات؛ أي: منعه من فعلها منعاً يقتضي عدم وقوعه فيها، والعِصْمَةُ هي: مَلَكة من الله -سبحانه وتعالى- تمنع من اقتراف الذّنوب والآثام والميل إِليها مع القدرة على ذلك، والاعتصام بالشّيء هو: الالتجاء والاحتماء به، فيُقال: اعتصم بحبل الله؛ أي: التجأ إليه واحتمى به، واعتصم بالجبل؛ أي: احتمى به والتجأ إليه، ويُقال: عصم الله فلاناً من المكروه؛ أي: حماه وحفِظه.

 العِصْمة اصطلاحاً: هي حِفظ الله -تعالى- الأنبياء والمُرسَلين من اقتراف المعاصي والذّنوب، وحِفظهم من الوقوع في المُنكَرات وارتكاب المُحرَّمات، ويرى الإمام ابن حجر العسقلانيّ أنّ العِصْمة تعني: حِفظ الأنبياء والرُّسل من اقتراف النقائص، وتخصيصهم بصفات الكمال والصفات الحَسَنة، وتأييدهم بالنُّصرة والثّبات في جميع الأفعال والأمور، وإنزال السّكينة عليهم.


الحكمة من عصمة الرسل :

 لمّا بعث الله -تعالى- الرُّسل -عليهم السّلام- اقتضت حكمته أن يكونوا معصومين من النقائص والمنكرات والمُحرَّمات، وذلك لحِكَم عظيمة، من أبرزها ما يأتي:

 إنّ العِصْمة من الثّوابت المُهمّة التي أيَّد الله -تعالى- بها أنبياءه ورُسله عليهم السّلام، وهي ميزة اختصَّهم الله -تعالى- بها على غيرهم من البشر؛ لاقتداء النّاس بهم لِما لهم من أعمال صالحة، وابتعاداً عن الذّنوب والآثام، حُبّاً بتلك الصفات ونبذاً للفواحش، فإن لم يكن الأنبياء معصومين فإنّ أفعالهم لن تكون قدوةً لغيرهم؛ لاحتمال ورود الخطأ عليهم، وارتكابهم للآثام والمنكرات.

 إنّ المعاصي والذّنوب هي في حقيقة الأمر رذائل تُلحِق بالإنسان السُّمعة السّيّئة، وهذا لا يجتمع مع طهارة الأنبياء والرُّسل ونقاء قلوبهم؛ فقد خَلَقَهم الله -تعالى- بنفسٍ سليمةٍ من الأقذار، وقد عدَّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ما يمسُّ الإنسان من الذّنوب قاذوراتٍ، ونهى عن الاقتراب منها أو اقترافها، فقال: (مَن أتى من هذِه القاذوراتِ شيئاً فليستَتِر بسِترِ اللَّهِ، فإنَّهُ مَن أبدى لنا صفحتَه أقمنا عليهِ الحدَّ).

القول بعدم عصمة الرسل

 إنّ القول بعدم عِصْمة الرّسل والأنبياء -عليهم السّلام- يؤدي إلى القدح بهم وبصدق نبوّتهم ورسالتهم، فعدم العِصْمة يعني ورود الخطأ والزّلل في التشّريعات التي جاؤوا بها، وهذا الأمر غير مُمكِن منهم عليهم السلام؛ ولذلك فالعِصْمة تُعدّ مانعاً من الخوض في صدق الأنبياء والرّسل عليهم السّلام، وتبليغهم للرّسالات بأمانة.

يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام