17 يونيو 2024

موقف الشيخ بن عاشور من الربا

“ولَقَدْ قَضى المُسْلِمُونَ قُرُونًا طَوِيلَةً لَمْ يَرَوْا أنْفُسَهم فِيها مُحْتاجِينَ إلى التَّعامُلِ بِالرِّبا، ولَمْ تَكُنْ ثَرْوَتُهم أيّامَئِذٍ قاصِرَةً عَنْ ثَرْوَةِ بَقِيَّةِ الأُمَمِ في العالَمِ، أزْمانَ كانَتْ سِيادَةُ العالَمِ بِيَدِهِمْ، أوْ أزْمانَ كانُوا مُسْتَقِلِّينَ بِإدارَةِ شُؤُونِهِمْ، فَلَمّا صارَتْ سِيادَةُ العالَمِ بِيَدِ أُمَمٍ غَيْرِ إسْلامِيَّةٍ، وارْتَبَطَ المُسْلِمُونَ بِغَيْرِهِمْ في التِّجارَةِ والمُعامَلَةِ، وانْتَظَمَتْ سُوقُ الثَّرْوَةِ العالَمِيَّةِ عَلى قَواعِدِ القَوانِينِ الَّتِي لا تَتَحاشى المُراباةَ في المُعامَلاتِ، ولا تَعْرِفُ أسالِيبَ مُواساةِ المُسْلِمِينَ، دُهِشَ المُسْلِمُونَ، وهُمُ اليَوْمَ يَتَساءَلُونَ، وتَحْرِيمُ الرِّبا في الآيَةِ صَرِيحٌ، ولَيْسَ لِما حَرَّمَهُ اللَّهُ مُبِيحٌ. ولا مُخَلِّصَ مِن هَذا إلّا أنْ تَجْعَلَ الدُّوَلُ الإسْلامِيَّةُ قَوانِينَ مالِيَّةً تُبْنى عَلى أُصُولِ الشَّرِيعَةِ في المَصارِفِ، والبُيُوعِ، وعُقُودِ المُعامَلاتِ المُرَكَّبَةِ مِن رُءُوسِ الأمْوالِ وعَمَلِ العُمّالِ. وحَوالاتِ الدُّيُونِ ومُقاصَّتِها وبَيْعِها. وهَذا يَقْضِي بِإعْمالِ أنْظارِ عُلَماءِ الشَّرِيعَةِ والتَّدارُسِ بَيْنَهم في مَجْمَعٍ يَحْوِي طائِفَةً مِن كُلِّ فُرْقَةٍ كَما أمَرَ اللَّهُ تَعالى”.تفسير التحرير والتنوير 4 / 87