19 يونيو 2024

ما هو أقلّ قدر في الرضاع الّذي يقع به الحرمة عند المالكيّة؟ما هو أقلّ قدر في الرضاع الّذي يقع به الحرمة عند المالكيّة؟

الجواب: يحرم عند المالكيّة من الرضاع ما يحرم من النّسب؛ لما روي عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النّسب» (متّفق عليه).وأقلّ قدر من الرضاع المحرّم مصّة واحدة بشرط وصول اللّبن لجوف الرضيع؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النّساء: 23]؛ ووجه الاستدلال أنّ الآية مطلقة ولم تفرّق بين المصّة والأكثر منها، وأنّها علّقت التحريم بالرضاع، والمصّة تسمّى رضاعاً.وأمّا ما روي عن عائشة أنّها قالت: كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن. ثمّ نسخن بخمس معلومات، فتوفّي رسول الله ﷺ، وهو ممّا يقرأ من القرآن. (أخرجه مالك، ومسلم)، فهذا الحديث ممّا رواه الإمام مالك ولم يعمل به؛ لأنّه مخالف لعمل أهل المدينة، ولقول علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس من الصّحابة، وسعيد بن المسيّب وعروة بن الزبير من أئمّة التابعين.وهذا يدلّ على أنّ الحديث وإن كان صحيح السند، فإنّ متنه غير مقبول؛ لأنّ الحديث أثبت الخمس رضعات في القرآن، والقرآن لا يثبت إلاّ بالنقل المتواتر، والحديث نقل آحاداً، ولو كان من القرآن كما جاء في الحديث لكان يتلى إلى الآن؛ لأنّ القرآن محفوظ من عند الله تعالى، ولا يجوز أن يكون ممّا نسخ رسمه وبقي حكمه؛ لأنّ النّسخ بعد وفاة النّبي ﷺ محال.(الموطأ: 2/601-608؛ والمعونة: 2/946؛ والمقدّمات: 2/489؛ والقبس: 2/765؛ أحكام ابن العربي: 1/373؛ وأحكام القرطبي: 5/108؛ والذخيرة: 4/279؛ والمعلم: 2/164؛ والفقه المالكي وأدلّته: 4/236-244)