20 يوليو 2024

أريد أن أتوب من الغيبة والكذب

الغيبة والكذب

السؤال

♦ الملخص:

فتاة تتعمَّد الكذب و الغيبة والكذب ، لأنها ترغب في ذلك وتريده، وهي الآن تبحث عن طريق للتوبة من هذه المعاصي.

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا فتاة عمري 25سنة لا أعمل،

مشكلتي أنني أفعل الكثير من الأمور من باب الرغبة فيها، كأن أكذب أو أؤذي الناس رغبةً في ذلك وشهوة،

كما أني أحب الغيبة والكذب وقد افتريتُ كذبًا على أشخاص في أمرٍ أدَّى إلى فتنة كبيرة لهم،

بالإضافة إلى ذلك أنا أتعمَّد إغضاب والدتي، وقد ظلمت العديد من البشر.

أتعجب كثيرًا من نفسي: وأقول: لماذا أُحب الظلم والأذى بهذا الشكل؟

والآن أريد أن أتوب من ذنوبي، لكني لا أدري ماذا أفعل، وكيف أتوب؟ وهل ستُقبل توبتي؟

خاصة أنني أفتري الكذب على الناس وأؤذيهم وأظلمهم، فقط لأني أريد ذلك.

نفسي تقول لي: إذا تُبتِ فحقوق البشر الذين ظلمتِهم ستُرَدُّ إليهم يوم القيامة بطرح سيئاتهم على سيئاتي، فماذا أفعل؟الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فلا يشك كل مَن يقرأ مشكلتك أن لديك مشكلة مرضية هي أعظم من الأمراض الحسية، كيف لا وقد ارتكبتِ جملة من المعاصي والكبائر بعضها أعظم من بعض،

وأعظمها عقوق الوالدة، ثم أذية الناس بالوقوع في أعراضهم بالغيبة والنميمة والكذِب، ولكن يبقى السؤال المهم: ما أسباب الوقوع في هذه الموبقات؟ وما علاجها؟

فأقول ومن الله التوفيق:

أما الأسباب، فمنها الأمراض التالية:

١- مرض ضعف الإيمان.

٢- مرض النفاق العملي.

٣- مرض الحسد.

٤- مرض الكراهية والحقد.

٥- ويبدو من سطورك احتمال كبير جدًّا عندي في إصابتك بالسحر وبالمسِّ الذي يسلطكِ على غيرك، ويزيِّن ذلك لكِ.

وأخيرًا يبقى سؤال مهم وهو: ما العلاج؟

الجواب:

العلاج بإذن الله في الآتي:

١- الدعاء وهو أعظم علاج وأقواه لأمراضك؛

لقوله سبحانه: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ [النمل: 62].

٢- كثرة التوبة والاستغفار مع قوة اليقين بقَبول التوبة؛

لأن الله سبحانه قال بعد أن ذكر المعاصي العظيمة – وهي: الشرك وقتل النفس بغير حق، والزنا -:

﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 70]،

وتأملي كثيرًا في قوله سبحانه: ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 70].

٣- الذنوب التي بينك وبين الله،

يكفي فيها صدق التوبة والاستغفار، أما ما بينك وبين العباد، فلا بد -مع التوبة- مِن طلب مسامحتهم وردِّ المظالم.

٤- ومن العلاجات:

أن تعلمي عِظَمَ الذنوب التي وقعتِ فيها، وشدة عقوبتها في الآخرة؛ مثل:

أ- العقوق وهو أخطرها؛ لأن أعظم حق بعد حقوق الله عز وجل هو حق الوالدين؛

لأن الله سبحانه قرن الأمر ببرِّهما بالأمر بإخلاص العبادة لله سبحانه والنهي عن الشرك،

فقال عز وجل: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء: 23].

ب- الغِيبة التي شبَّهها الله بالأكل من لحم المؤمن الميت؛ لقُبحِها،

فقال سبحانه:﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ [الحجرات: 12].

ج- النميمة؛ لقوله سبحانه: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ [القلم: 10، 11]،

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة نمام))؛ متفق عليه.

د- الكذب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:

((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)؛ متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم:

((أربع مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومَن كانت فيه خَصلة منهنَّ كان فيه خَصلة من النفاق حتى يَدَعَها:

إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر))؛ متفق عليه.

وإذا اقترن الكذب بالغيبة والإفساد بين الناس، تحوَّل إلى ظلمات مُدْلَهِمَّةٍ وكبائر تستوجب سرعة المبادرة بالتوبة،

والتخلص من تَبِعاتها المؤلمة في الدنيا والآخرة.

٥- ومن العلاجات: مجاهدة النفس على التخلص من هذه المعاصي الكبيرة،

قال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾  [العنكبوت: 69].

٦- ومن العلاجات: تذكُّر الموت وما بعده؛ من القبر وظلمته، والحساب والجزاء يوم القيامة،

واقتصاص المظلومين من الظالم؛ قال سبحانه: ﴿ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [يونس: 49].

٧- ومن العلاج: رُقْيَةُ نفسِكِ بالرقية الشرعية؛ لاحتمال كبير بإصابتك بمسٍّ وسِحْرٍ يسبب لكِ أذية الناس، ويحبِّبها إلى قلبكِ،

وعندما يثبت قطعًا أن كل أفعالك بسبب المس، فإنك لا تؤاخذين عليها؛ لأنك مستكرهة عليها، وقد يستغرب البعض الإشارة إلى المسِّ هنا،

ولكن توضيحًا أقول: إنه يظهر ذلك لديكِ لأنك ربما تتصرفين بغير إرادتك،

وقد ثبت لي من حالات مشابهة إصابة أصحابها بالمس، مثل الذين طلَّقوا زوجاتهم بسببه، والذين يَسرقون البيوت بسبب المس.

حفظكِ الله وشفاكِ، وصلِّ اللهم على نبينا محمد.

 يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام