22 يوليو 2024

صلاح القلب

صلاح القلب

*مداخل الشيطان إلى الإنسان – محمد بوطاهر

      * الفصل الأول : علاقة الشيطان بالإنسان

1- صلاح القلب – جمعه محمد بوطاهر بن أحمد بن الشيخ الحساني 

عن النعمان بن بشير , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب“. 

قال تعالى : يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) الشعراء

وقال عز وجل: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ -33)ق)

فمحل نظر الله عز وجل هو قلب العبد، فإذا صلح قلبه؛ صلحت أعماله، وكان مقبولاً عند الله عز وجل. وإذا كان قلبه فاسداً، حبط عمله.

وقال أبو هريرة: “القلب ملك, والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده.


فإذا كان القلب صالحاً بما فيه من الإيمان علماً وعملاً قلبياً لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق،

كما قال أئمة أهل الحديث: قول وعمل، قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد “

وقال العز بن عبد السلام: مبدأ التكاليف كلها وهو مصدرها، وصلاح الأجساد موقوف على صلاحه وفساد على فساده الأجساد موقوف.

 وقال ابن رجب الحنبلي: “القوم إذا صلحت قلوبهم فلم يبقَ فيها إرادة لغير الله عز وجل, صلحت جوارحهم فلم تتحرك إلا لله عز وجل، وبما فيه رضاه” 

وعن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  “تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً،

فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها,

نكت فيه نكتة بيضاء حتي يصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما مادمت السموات والأرض،

والآخر أسود مربادا. كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه “.

 “فيبين هذا الحديث أن القلوب تصير إلى قسمين وذلك بعد أن تمر عليها الفتن، قلب أبيض  أشرق فيه نور الإيمان

وقلب أسود, ينقاد ويتبع هواه ويعتقد الحق باطلا والباطل حقا. ” فتجد الكلمة الطيبة يسمعها اثنان, تجد صدى في قلب أحدهم, فتؤثر فيه, والآخر لا تعني له شيئا, ويبقى في غفلة دائمة .

“…وصلاح العمل مرتبط بصلاح القلب. ولما علم الشيطان أن المدار على القلب والاعتماد عليه,

أجلب عليه الوسواس, وأقبل بوجوه الشهوات إليه, وزين له الأحوال  والأعمال التي تصده به عن طريق الحق. “

وقد فصل الشيخ خالد السبت في بحثه “سلسلة أعمال القلوب”, الأعمال التي تصلح القلب بقوله :
  • المجاهدة ؛حيث يحتاج المرء إلى مجاهدة دائمة. يقول أبو حفص النيسابوري رحمه الله:
  • ”حرست قلبي عشرين سنة، ثم حرسني عشرين سنة” . فإذا استقام قلب العبد؛ استقامت أعماله وجوارحه.
  • كثرة ذكر الموت وزيارة القبور, فبذكر الموت يحيىالقلب، ويلين ما فيه من القسوة.
  • مجالسة الصالحين الذين يذكرون الله عز وجل, فبمجالستهم والنظر إليهم, ننتقي أطيب الكلام, ويتجدد إيماننا.
  • أن يكون تعلقه بربه وخالقه جل جلاله ,دونما سواه . يقول ابن تيمية : القلب فقير بالذات إلى الله من وجهين : من جهة العبادة،
  • ومن جهة الاستعانة والتوكل فالقلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا يسر ولا يطيب، ولا يطمئن ولا يسكن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه،
  • ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه من حيث هو معبوده ومحبوبة ومطلوبة’ 

الأعمال الصالحة:

بجميع أنواعها, كما قال ابن عباس رضي الله عنه:’إن للحسنة نوراً في القلب، وضياء في الوجه، وقوة في البدن، البدن، ونقصاً في الرزق وبغضاً في قلوب الخلق.

أن نستعمله فيما خلق له: خلق القلب ليكون عبداً لله، . خلق ليعمل أعمالً جليلة هي الأعمال القلبية الصالحة، فإذا أشتغل القلب بغيرها؛ تكدر وفسد.

ذكر الله عز وجل وقراءة القرآن. قال سليمان الخواص رحمه الله: “الذكر للقلب بمنزلة الغذاء للجسم فكما لا يجد الجسد لذة الطعام مع السقم فكذلك القلب لا يجد حلاوة الذكر مع حب الدنيا, أو كما قال”.

وبالمقابل, للإستيلاء على القلب, يعمل الشيطان الرجيم بزرع بذور الشَّهوات والأهواء والملهيات فيه,

لأنَّه متى سَيْطرَ على القلب فإنَّه يكسب تأييد الجوارح, فيفعل بها ما يَشاء : فتنظُر للحرام، وتَسمَع الحرام، وتَسعَى إلى الحرام.

ويسخر عدو الله إبليس أساليب وحيل شتى ويستعين بالقرين والنفس الأمارة بالسوء لإغواء الإنسان

. وكلما وجد منها أمرا بالفساد والانحراف أعانها عليه واستعان بها عليه.

وحماية القلب من وساوس الشيطان واجبة، ولا نقدر على دفع هذه الوسوسة إلا بمعرفة مداخلها .

المزيد نور الأسلام
لا تنسوا مشاركة في الخير يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان