20 يونيو 2024

فضل سورة مريم وخواصها

فضل سورة مريم وخواصها

سورة مريم

القرآن الكريم من أعظم الكتب، وهو الكتاب المحفوظ الذي أحُكِمت آياتهُ وهو خالٍ من التبديل والتحريف،

وقد أنزله الله تعالى على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وذكر فيه الآيات التي تُنظم شؤون الأمة،

وإنّ قراءة المسلم له عبادة، ومن الواجب المواظبة على قراءة آياته بتمعن وتفكر،

وحفظ المستطاع منه لنيل فضل القراءة والأجر الكبير والخير في الدنيا والآخرة،

ويعد هَجره معصية وإثمًا كبيرًا، وقد أنزل الله عز وجل القرآن الكريم على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

ليكون إعجازًا ودليلًا على نبوته وصدق دعوته إلى الله سبحانه وتعالى،

إذ استمر نزول القرآن الكريم على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من بداية البعثة إلى وفاته،

فالبعض من آيات القرآن الكريم نزلت في مكة المكرمة لذلك سميت بالسور المكيّة،

بينما نزلت بقية السور في المدينة المنورة.

فوائد قراءة سورة مريم

جعل الله سبحانه وتعالى لكل سورة قرآنية سبب نزول وفضلًا خاصًّا لقراءتها ومن هذه السّور سورة مريم،

وهي من السور المكية، وهي التاسعة عشر في ترتيب سور القرآن الكريم، وهي السورة الرابعة والأربعون في ترتيب النزول،

وقد نزلت سورة مريم قبل سورة طه وبعد سورة فاطر في السنة الرابعة من البعثة، وعدد آياتها تسعٌ وسبعون آية،

وسُميت في كتب السنة وكتب التفسير بسورة مريم وذلك بسبب ذِكرها قصة مريم عليها السلام.

ومن فضائل سورة مريم

ما قصه الإمام أحمد من حديث أم سلمة رضي الله عنها في قصة هجرتهم إلى الحبشة والنجاشي، وفيه أنه دعا أساقفته فنشروا ووزعوا مصاحفهم حوله،

وقالوا لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه هل معك مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟

قال جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه عليّ، فَقَرَأَ عليْه صَدْرًا من (كهيعص)

قالتْ: فَبَكَى واللهِ النَّجَاشِيُّ حتى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وبَكَتْ أساقفته حينَ سَمِعوا ما تُليَ عليهم.

ثُمَّ قال النَّجاشيُّ: إنَّ هذا واللهِ والَّذِي جَاءَ بِهِ موسى لَيَخْرُجُ من مِشْكَاةٍ واحِدَةٍ.

خواصها

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : «من أدمن قراءة سورة مريم لم يمت حتى يصيب ما يغنيه في نفسه وماله وولده ،

وكان في الآخرة من أصحاب عيسى بن مريم عليه السّلام وأعطي مثل ملك سليمان بن داود عليه السّلام في الدنيا»

ومن خواص القرآن :

روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : «من قرأ هذه السورة أعطي من الحسنات بعدد من ادعى لله ولدا سبحانه لا إله إلا هو ،

وبعدد من صدق زكريا ويحيى وعيسى وموسى وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام وعدد من كذب بهم ،

ويبنى له في الجنة قصر أوسع من السماء والأرض في أعلى جنة الفردوس ،

ويحشر مع المتقين في أول زمرة السابقين ،

ولا يموت حتى يستغني هو وولده ، ويعطى في الجنة مثل ملك سليمان عليه السّلام

ومن كتبها وعلّقها عليه لم ير في منامه إلا خيرا ،

وإن كتبها في حائط البيت منعت طوارقه ، وحرست ما فيه وإن شربها الخائف أمن» .

وعن الصادق عليه السّلام : «من كتبها وجعلها في إناء زجاج ضيق الرأس نظيف في منزله كثر خيره ، ويرى الخيرات في منامه ،

كما يرى أهله في منزله ، وإذا كتبت على حائط البيت منعت طوارقه وحرست ما فيه ،

وإذا شربها الخائف أمن بإذن اللّه تعالى»

وعن الصادق عليه السّلام قال : من دخل على سلطان يخافه فقرأ عند ما يقابله «كهيعص»

ويضم يده اليمنى كلما قرأ حرفا ضم إصبعا ،

ثم يقرأ «حمعسق» ويضم أصابع يده اليسرى كذلك ،

ثم يقرأ {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا } [طه : 111] ويفتحهما في وجهه كفي شره‏.

نشأة مريم عليها السلام

مريم عليها السلام من النساء الصالحات وهي مثال مضيء من النساء التقيات الراضيات والصابرات

إذ ذكرها الله تعالى في كتابه ومدحها الرسول صلى الله عليه وسلم بالخصال الحميدة والطيبة في سنته الطاهرة،

لذا أثنى عليها المسلمون ومنحوا لها المنزلة التي أنزلها الله تعالى إياها دون زيادة أو نقصان،

أما أهل البهتان والضلال فقد ابتعدوا عن المنهج القويم فيها فالكفار المغضوب عليهم اتهموها بالفاحشة.

هذه المرأة الصالحة التي حاز المسلمون من حياتها الكثير من الدروس والعبر،

كما تعلموا من مواقفها، واستفادوا من أحوالها،

فقد أمر الله عز وجل رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بذكر قصة مريم عليها السلام للناس فقال:

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا[مريم:16].

مريم عليها السلام بنت عمران من بني إسرائيل من أسرة تقية معروفة بالصلاح،

إذ جعلها الله تعالى من أفضل أهل زمانها بالهداية والتقوى،

وكان من خبر أمها العابدة التقية عندما كانت حاملًا بها أن نذرت حملها خادمًا لبيت المقدس بعد أن تنجبه ويكبر،

ولكنها تفاجأت عند ولادتها بأن ما وضعته أنثى فلا تستطيع خدمة بيت المقدس

فأطلقت عليها اسم مريم ودعت لها بأن يحميها الله من هي وذريتها من الشيطان الرجيم

قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)

إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ

وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ”[آل عمران:33-36].

وقد رباها زكريا عليه السلام تربية صالحة ورعاها رعاية كاملة وأنشأها في محراب عبادته فكانت تجلب خيرات من الله تعالى من الطعام في غير فصله،

إذ وهبها الله تعالى فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء،

فتقبل الله تعالى دعوة أم مريم فحصّن الله سبحانه وتعالى مريم وابنها عيسى عليه السلام من شر الشيطان،

وهداها هداية تامة في قوله تعالى: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ

وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)”[آل عمران:37].

يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام