12 أبريل 2024

هل الحب حرام أم حلال ؟

كثير ما يسأل الشباب هذا السؤال: هل الحب بين الفتيات والشباب قبل الزواج حرام أم حلال؛ خصوصًا خلال فترة الخطوبة أو التعارف؟!

الحُب في الإسلام

الحُب أمرٌ جِبِلّي فُطِر عليه النّاس ونشأ معهم، وقد دعا الإسلام إلى المَحبّة والحُبّ بشتى صوره،

وجعل له ضوابطَ وقواعدَ وأُسس، وجعل منه المُباح والواجب والمُحرَّم، وذلك مَبْنِيٌ على الوسائل المُستخدَمة في استغلال الحُبّ؛

فإن كانت تلك الوسائل صحيحة شرعيّة كان الحُبّ مُباحاً وإن كانت غير ذلك كان مُحرماً منبوذاً،

وقد صَحّ عن رسول -عليه الصّلاة والسّلام- قوله في الحديث الذي يرويه عبد الله بن عباس: (لم يُرَ للمُتحابّين مثل النّكاح)،

فالسَّبيل الوحيد للحُبّ في الإسلام الزّواج، وأمّا ما عدا ذلك من حبٍ بين الرِّجال والنّساء فسيأتي بيانه تفصيلاً في هذا المقال.

شاهد أيضا : حقيقة حياة الدنيا

حكم الحب في الإسلام

المحبة أمرٌ قلبيٌ، تقذف في قلب الإنسان بأسباب بعضها معلوم وبعضها غير معلوم، ولا حرمة في ميل المرأة أو الرجل نحوَ شخص معين واختياره ليكون زوجاً له،

ويتخلل هذا الشعور بالمحبة والمودة، وعقد العزم على الارتباط الشرعي إذا تيسرت الأمور،

وإذا كانت المحبة بسبب معرفة سابقة أو قرابة أو سماع أخبار الشخص ولم يستطع الإنسان دفعها فلا حرجَ عليه،

مع الالتزام بحدود الله، أمّا إذا أدت المحبة إلى الاختلاط، أو اللقاءات، أو النظر، أو المحادثة المحرمة،

فتدخل المحبة في باب الحرمة أيضاً.

وقال الشيخ ابن عثيمين إنَّ تواصل المتحابين دون وجه شرعي بلاء، ولا يجوز في هذه الحالة أن يتواصل الرجل والمرأة،

وإن رغب بالزواج عليه أن يخبر ولي أمرها أو أن تخبر هي ولي أمرها بأنها تريد الزواج منه.

شاهد أيضا : نصائح هامة في فترة الخطوبة

حكم الحب

من الحب ما هو مشروع، ومنه ما هو مذموم، وقد يكون الحب فطرياً، أو مكتسباً اختيارياً، وهو بالتفصيل كالتالي:

حب الله ورسوله، وهو فرض على كل مسلم ومسلمة، وهو شرط من شروط الإيمان. حب المؤمنين والصالحين والعلماء،

وهو قربة وعبادة يتقرب بها العبد إلى الله تعالى. حب الشخص لوالديه وهو مندوب ومأمور به أمر استحباب.

حب الزوجة والأولاد؛ وهو مكتسب، والميل إلى الزوجة والسكن إليها أمر فطريّ،

كما أنّ محبة الولد فطرية، فلا يؤاخذ المرء إذا مال أو كان حبه لولد أكثر من آخر، فالحبّ من الأمور القلبية التي لا يملك الإنسان فيها خيار.

حب الرجل للمرأة، وحب المرأة للرجل، وهؤلاء انقسموا إلى قسمين، قسم عفّ نفسه واتقى ربه حتى يجد سبيلًا للزواج،

وقسم آخر من لم يستطع إعفاف نفسه، فهام عشقًا وهذا اللون من الحب محرم.

شاهد أيضا : هل أتزوج من أحببتها بعد طلاقها؟

الحب في الإسلام – حلالٌ أم حرام؟!

ذُكِرَ سالفاً عدة أنواعٍ للحب، لكن الذي تتوارد إليه الأذهان فور ذكر الحبّ هو الحبّ الذي يكون بين الشّباب والفتيات،

في المدارس والجامعات والمعاهد ومواقع التّواصل الاجتماعيّ وأماكن العمل، وغيرها من الأحوال التي تكثر فيها قصص الحُب بين الشّباب والفتيات،

ويتلخّص ذلك فيما يأتي:

علامات الحُب عدَّ ابن حزم الظاهريّ في رسائله بضع علامات للحب يُعرف المُحِبُّ بها، منها:

إدمان النّظر إلى المحبوب وإقبال العين عليه: فإنّ العين باب القلب، وهي الكاشفة عن بواطنه وأسراره، لذلك فإنّ عين المُحبّ تكشف ما يدور في قلبه،

إذ يتنقل بنظره تلقاء من يُحبّ أنّى انتقل وإلى أيّ مكان توجّه.

اضطراب يبدو على المُحبّ عند رؤية من يُشبه محبوبه أو عند سماع اسمه فجأة. الإقبال على حديث المحبوب وإلقاء سمعه كلّه إليه يُفرّغُ لحديثه سمعه وقلبه،

وإن ظهر منه إقبال على غيره فهو إقبال مُستعار يستبين فيه التكلّف لمن يرمقه، ومنها البهت والرّوعة التي تحصل عند مواجهة الحبيب أو عند سماع ذكره،

ولا سيّما إذا رآه فجأة أو طلع عليه بغتةً. بذل المُحِبّ في رضا محبوبه ما يَقدر عليه. حبّ الوحدة والأُنس بالخلوة والتفرّد عن النّاس،

وقد استنكر الإمام ابن قيم الجوزيّة هذا النّوع من الحب الذي يحمل هذه العلامات، واعتبره حُبّاً حيوانيّاً.

شاهد أيضا : اذكر قلبك في ثلاثة مواطن

الفرق بين الحب والعلاقات المحرمة

إنّ المحبة تقذف في قلب المرء دون أن يكون له يدٌ فيها، فميل أحد الجنسين إلى الآخر ليس محرّمًا،

إنّما المحرّم أن يكون هذا الميل سبب للنظر أو المحادثة او الاختلاط بينهما فتصبح محرمة بذلك،

فهذا كله باب إثم وفساد، ولا حرج في الحب إن كان هناك التزام لحدود الله تعالى،

وإن كان سيفضي أيضًا إلى الارتباط إن تيسر ذلك.

شاهد أيضا : حب الذات بين الإفراط والتفريط.

يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام