20 يوليو 2024

ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم

ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم

يقول الشهيد سيد قطب في تفسيره للأية 45 من سورة يونس

“ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم .

قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ، وما كانوا مهتدين”


“وفي هذه الجولة الخاطفة ننظر فإذا المحشورون مأخوذون بالمفاجأة ، شاعرون أن رحلتهم الدنيوية كانت قصيرة قصيرة ،

حتى لكأنها ساعة من نهار قضوها في التعارف ، ثم أسدل الستار .


أو هذا مجرد تشبيه لهذا الحياة الدنيا ، وللناس الذين دخلوا ثم خرجوا ، كأن لم يفعلوا شيئاً سوى اللقاء والتعارف؟


إنه لتشبيه ، ولكنه حق اليقين وإلا فهل ينتهي البشر في هذه الأرض من عملية التعارف؟ إنهم يجيئون

ويذهبون وما يكاد أحدهم ينتهي من التعرف إلى الآخرين ،

وما تكاد الجماعة فيهم تنتهي من التعرف إلى الجماعات الأخرى . ثم يذهبون .


وإلا فهل هؤلاء الأفراد الذين يتنازعون ويتعاركون ويقع من سوء التفاهم بينهم وبين بعضهم في كل ساعة ما يقع . .

هل هؤلاء تم تعارفهم كما ينبغي أن يكون؟


وهذه الشعوب المتناحرة ، والدول المتخاصمة – لا تتخاصم على حق عام ، ولا على منهج سليم ،

إنما تتعارك على الحطام والأعراض – هذه . هل عرف بعضها بعضاً؟ وهي ما تكاد تفرغ من خصام حتى تدخل في خصام .

ويوم يحشرهم كان لم يلبثوا الا ساعه


ويوم يحشرهم كان لم يلبثوا الا ساعه من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين قوله سبحانه

ويوم يحشرهم كان لم يلبثوا الا ساعه من النهار يتعارفون بينهم بيان لاحوالهم السيئه عند جمعهم لحساب يوم القيامه اذ الحشر

كما يقول الراغب اخراج الجماعه عن مقرهم وازعاجهم عنه الى الحرب ونحوها والمراد به هنا اخراج الناس من قبورهم

وجمعهم فى الموقف لحسابهم على اعمالهم الدنيويه المقصود بالساعه هنا المده القليله من الزمان فقد جرت العاده ان يضرب بها المثل فى الوقت القصير

والمعنى واذكر يا ايها الرسول الكريم وذكرهولاء المشركين الذين عموا وصموا عن الحق يوم يجمعهم الله فى الاخره للحساب والعقاب

فيشتد كريهم وينسون تلك الملذات والشهوات التي استمتعوا بها فى الدنيا

حتى لكانهم لم يلبثوا فيها وفى قبورهم الا ساعه من النهار

اى الا مده قصيره من النهار يتعارفون بينهم اى لا تتسع تلك المده الا للتعارف فيما بينهم

وقوله كان لم يلبثوا جمله حاليه من ضمير الجمع فى يحشرهم

وخصت الساعه بكونها من النهار لانها اعرف لهم من ساعات الليل والمقصود بالتشبيه بيان

ان هذه السنوات الطويله التي قضاها هولاء المشركون فى الدنيا

يتمتعون بلهوها ولعبها ويستبعدون معها ان هناك بعثا وحسابا قد زالت عن ذاكرتهم

فى يوم القيامه حتى لكانهم لم يمكثوا فيها سوا وقت قصير

لا يتسع لاكثر من التعارف القليل مع الاقارب والجيران والاصدقاء حتى لكان ذلك النعيم الذى تقلبوا فيه دهرا طويلا

لم يروه من قبل وشبيه بهذه الايه قوله تعالى فى سوره الاحقاف كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعه من نهار وقوله سبحانه فى سوره الروم

ويوم تقوم الساعه يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعه فان قيل ان هناك بعض الايات ذكرت انهم عندما يسالون يحسبون

بانهم لبثوا فى الدنيا يوما او بعض يوم او عشيه او ضحاها كما فى قوله تعالى قال كم لبثتم فى الارض عدد سنين

قالوا لبثنا يوما او بعض يوم وكما فى قوله تعالى كانهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشيه او ضحاها

فكيف نجمع بين هذه الايات التي اختلفت اجابتهم فيها فالجواب ان اهل الموقف

يختلفون فى تقدير الزمن الذى لبثوه فى الدنيا على حسب اختلاف احوالهم

وعلى حسب اهوال كل موقف فان فى يوم القيامه مواقف متعدده بعضها اشد من بعض وقوله يتعارفون بينهم جمله حاليه

ايضا من ضمير الجمع فى يحشرهم قال القرطبي ” وهذا التعارف توبيخ وافتضاح يقول بعضهم لبعض انت اضللتني واغويتني

وحملتني على الكفر وليس تعارف شفقه ورحمه وعطف والصحيح انه لا ينقطع هذا التعارف التوبيخي عند مشاهده اهوال القيامه

لقوله تعالى ولو ترى اذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم الى بعض القول

فاما قوله ولا يسال حميم حميما واشباهه

فمعناه لا يساله سوال رحمه وشفقه وقوله قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين جمله مستانفه مسوقه لبيان حكم الله عليهم فى اخرتهم

بعد ان ضيعوا دنياهم والمراد بلقاء الله مطلق الحساب والجزاء الكائن فى يوم القيامه اى ان هولاء الاشقياء الذين اعرضوا عن الحق

وانكروا الحشر قد خسروا سعادتهم الابديه وحق عليهم العذاب المهين بسبب كفرهم وطغيانهم وعدم اهتدائهم الى طريق النجاه


إنه تشبيه لتمثيل قصر الحياة الدنيا .”

. يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام