20 يوليو 2024

‫حيلة أم لتحبيب أبنائها في صلاة

‫حيلة أم لتحبيب أبنائها في صلاة  

إن أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض، وإن كانوا يولدون على الفطرة، إلا أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال: «فأبَواه يُهوِّدانه وُينَصِّرانه ويُمَجِّسانه…»

وإذا كان أبواه مؤمنَين، فإن البيئة المحيطة، والمجتمع قادرين على أن يسلبوا الأبوين أو المربين السلطة والسيطرة على تربيته،

لذا فإننا نستطيع أن نقول أن المجتمع يمكن أن يهوِّده أو ينصِّره أو يمجِّسه إن لم يتخذ الوالدان الإجراءات والاحتياطيات اللازمة قبل فوات الأوان.


السعي لتحبيب أبنائنا في الصلاة:


أولاً: 

لأنه أمرٌ من الله تعالى، وطاعة أوامره هي خلاصة إسلامنا، ولعل هذه الخلاصة هي :

الاستسلام التام لأوامره، واجتناب نواهيه سبحانه؛ ألم يقُل عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}؟

ثم ألَم يقل جل شأنه: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ}

ثانياً:

 لأن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أمرنا بهذا أيضاً في حديث واضح وصريح ؛ يقول فيه «مُروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر»

ثالثا:

لتبرأ ذمم الآباء أمام الله عز وجل ويخرجون من دائرة الإثم، فقد قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:

“من كان عنده صغير مملوك أو يتيم، أو ولد ؛ فلم يأمُره بالصلاة، فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويُعَــزَّر الكبير على ذلك تعزيزا بليغا، لأنه عصى اللهَ ورسول “

 رابعاً:

لأن الصلاة هي الصِّلة بين العبد وربه، وإذا كنا نخاف على أولادنا بعد مماتنا من الشرور والأمراض المختلفة ؛

ونسعى لتأمين حياتهم من شتى الجوانب، فكيف نأمن عليهم وهم غير موصولين بالله عز وجل ؟!

بل كيف تكون راحة قلوبنا وقُرَّة عيوننا إذا رأيناهم موصولين به تعالى، متكلين عليه، معتزين به؟!

 خامساً:

وإذا كنا نشفق عليهم من مصائب الدنيا، فكيف لا نشفق عليهم من نار جهنم؟!! أم كيف نتركهم ليكونوا-والعياذ بالله- من أهل سَقَر التي لا تُبقي ولا تَذَر؟!!

 سادساً: 

لأن الصلاة نور، ولنستمع بقلوبنا قبل آذاننا إلى قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : «وجُعلت قرة عيني في الصلاة»، وقوله: «رأس الأمر الإسلام و عموده الصلاة»،

وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله

سابعاً:

لأن أولادنا أمانة وهبنا الله تعالى إياها وكم نتمنى جميعا أن يكونوا صالحين، وأن يوفقهم الله تعالى في حياتهم دينياً، ودنيوياً

ثامناً:

لأن أولادنا هم الرعية التي استرعانا الله تعالى، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم:

«كُلُّكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته»  ولأننا سوف نُسأل عنهم حين نقف بين يدي الله عز وجل

 تاسعاً:

لأن الصلاة تُخرج أولادنا إذا شبّْوا وكبروا عن دائرة الكفار و المنافقين، كما قال صلى الله عليه وسلم:  «

العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر؛»


لماذا الترغيب وليس الترهيب؟

لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم : {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}.

لأن الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم قال: « إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا خلا منه شيء إلا شانه»  

لأن الهدف الرئيس لنا هو أن نجعلهم يحبون الصلاة ؛ والترهيب لا تكون نتيجته إلا البغض،

فإذا أحبوا الصلاة تسرب حبها إلى عقولهم وقلوبهم، وجرى مع دماءهم، فلا يستطيعون الاستغناء عنها طوال حياتهم ؛ والعكس صحيح.

  لأن الترغيب يحمل في طياته الرحمة، وقد أوصانا رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بذلك قائلاً: « الراحمون يرحمهم الرحمن »،

وأيضاً «ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء »، فليكن شعارنا ونحن في طريقنا للقيام بهذه المهمة هو الرحمة والرفق.

 لأن الترهيب يخلق في نفوسهم الصغيرة خوفاً، وإذا خافوا منَّا، فلن يُصلُّوا إلا أمامنا وفي وجودنا،

وهذا يتنافى مع تعليمهم تقوى الله تعالى وخشيته في السر والعلَن، ولن تكون نتيجة ذلك الخوف إلا العُقد النفسية، ومن ثمَّ السير في طريق مسدود.

  لأن الترهيب لا يجعلهم قادرين على تنفيذ ما نطلبه منهم، بل يجعلهم يبحثون عن طريقة لرد اعتبارهم،

وتذكَّر أن المُحِب لمَن يُحب مطيع. لأن المقصود هو استمرارهم في إقامة الصلاة طوال حياتهم…

وعلاقة قائمة على البغض و الخوف والنفور-الذين هم نتيجة الترهيب- لا يُكتب لها الاستمرار بأي حال من الأحوال.


ترغيب الأطفال في الصلاة:

 منذ البداية يجب أن يكون هناك اتفاق بين الوالدين- أو مَن يقوم برعاية الطفل- على سياسة واضحة ومحددة وثابتة، حتى لا يحدث تشتت للطفل،

وبالتالي ضياع كل الجهود المبذولة هباء، فلا تكافئه الأم مثلاً على صلاته فيعود الأب بهدية أكبر مما أعطته أمه،

ويعطيها له دون أن يفعل شيئاً يستحق عليه المكافأة، فذلك يجعل المكافأة التي أخذها على الصلاة صغيرة في عينيه أو بلا قيمة؛

أو أن تقوم الأم بمعاقبته على تقصيره، فيأتي الأب ويسترضيه بشتى الوسائل خشية عليه.

وفي حالة مكافأته يجب أن تكون المكافأة سريعة حتى يشعر الطفل بأن هناك نتيجة لأفعاله،

لأن الطفل ينسى بسرعة، فإذا أدى الصلوات الخمس مثلاً في يوم ما، تكون المكافأة بعد صلاة العشاء مباشرة.


قدوة صالحة لأولادنا:

 يمكن في هذا المجال الاستعانة بما يلي: محاولة الوالدين يوم الجمعة أن يجلسا معا للقيام بسنن الجمعة_بعد الاغتسال- بقراءة سورة الكهف،

والإكثار من الاستغفار والصلاة على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، لينشأ الصغار وحولهم هذا الخير، فيشتركون فيه فيما بعد .

 حرص الوالدين على أن يحضر الأولاد معهما صلاة العيدين، فيتعلق أمر الصلاة بقلوبهم الصغيرة.

الترديد أمامهم -من حين لآخر- أننا صلينا صلاة الاستخارة، وسجدنا سجود الشكر و الدعاء و التحدث عن أهمية الصلاة مثلا.


حيل بعض الأمهات لتحبيب أبناءهم في الصلاة :


– كانت هناك أم ذكية أم صالحة و قلبها حي كان لما هم أهم من أمور الدنيا فكانت تقول لأولادها الذين عندهم إشكال في الاستيقاظ لأداء صلاة الفجر

إن لم تستيقظ حينما أتيك أوقظك لصلاة الفجر لن أوقظك للوظيفة و فعلا طبقت هذا الأمر حينها ويجدونها جادة

فكان هذا أسلوبا جميلا و رائعا من الأم في تعديل سلوك أبناءها من خلال ربطهم بالآخرة و تقديم أمر الآخرة على هم الدنيا.

حيلة 1:


– تقول أم: لاحظت أن الابن الأصغر مستاءٌ كثيراً لأنه الأصغر وكان يتمنى دائماً أن يكون هو الأكبر، فكنت كلما أردته أن يصلي قلت له:

” هل صليت؟” فيقول “لا”، فأقول” هل أنت صغير، فيقول لا، فأقول:” إن الكبار فقط هم الذين يصلون”، فتكون النتيجة أن يجري إلى الصلاة”.

حيلة 2:


– وأمٌ أخرى قالت أن والد الطفل رجل أعمال ووقته الذي يقضيه بالبيت محدود، وكان لا يبذل أي جهد لترغيب ابنه في الصلاة،

ولكن الله تعالى رزقهم بجار كان يكبر الولد قليلا وكان يأخذ الصبية من الجيران معه إلى أقرب مسجد للبيت،

فكانوا يخرجون معا عند كل صلاة ويلتقون فيمرحون ويضحكون في طريقهم من وإلى المسجد حتى اعتاد ابنها الصلاة.

حيلة 3:

-تقول أم أخرى:”ألحقت أولادي بدار لتحفيظ القرآن، وكانت المعلمة بعد أن تحفِّظهم الجزء المقرر في كل حصة تقوم بحكاية قصة هادفة لهم،

ثم تحدثهم عن فضائل الصلاة وترغِّبهم فيها وحين يأتي موعد الصلاة أثناء الحصة تقول لهم :

“هيا نصلي الظهر جماعة، وليذهب للوضوء مَن يريد “، حتى أقبل أولادي على الصلاة بنفوس راضية والحمد لله!

حيلة 4:

 – أما هذه الأم فتقول:” كنت أترك ابنتي تصلي بجواري ولا أنتقدها في أي شيء مخالف تفعله، سواء صلت بدون وضوء، أم صلت الظهر ركعتين…

حتى كبرت قليلاًً و تعلمت الصلاة الصحيحة في المدرسة، فصارت تحرص على أدائها بالتزام .

حيلة 5:

– وتقول أم صالحة أن ولدها قال لها أنه لا يريد أن يصلي لأن الصلاة تضيع عليه وقت اللعب، فطلبت منه أن يجريا تجربة عملية وقالت له أنت تصلي صلاة الصبح

وأنا أقوم بتشغيل ساعة الإيقاف الجديدة الخاصة بك (كان الولد فرح جداً بهذه الساعة، فتحمس لهذا الأمر )،

فبدأ يصلي وقامت الأم بحساب الوقت الذي استغرقه في هاتين الركعتين، فوجدا أنهما استغرقتا دقيقة وعدة ثوان!!،

فقالت له لقد كنت تصلي ببطء، وأخذت منك صلاة الصبح هذا الوقت اليسير، معنى ذلك أن الصلوات الخمس لا يأخذن من وقتك إلا سبعة عشر دقيقة وعدة ثواني كل يوم،

أي حوالي ثلث ساعة فقط من الأربع وعشرين ساعة كل يوم، فما رأيك؟!!! فنظر الولد إليها متعجباً.


الصلاة، مجلبة للرزق، حافظة للصحة  دافعة للأذى، طاردة للأدواء، مقوية للقلب، مبيضة للوجه، مفرحة للنفس،

مذهبة للكسل، منشطة للجوارح، ممدة للقوى، شارحة للصدر، مغذية للروح، منورة للقلب،

حافظة للنعمة، دافعة للنقمة، جالبة للبركة، مبعدة من الشيطان، مقربة من الرحمن.

 يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام