20 يونيو 2024

هل هناك دعاء يقال أمام مقام سيدنا إبراهيم في مكة المكرمة؟

عُرف سيدنا إبراهيم بأنه من أولي العزم من الرسل، حيث بذل كل جهوده في الدعوة إلى سبيل الله،

وعرض نفسه للهلاك، عاش سيدنا إبراهيم عليه السلام في العراق، في مدينة بابل،

وكان الناس في ذلك الوقت يعبدون الأصنام، ولم يكن سيدنا إبراهيم مثلهم، بل كان متفكراً وحكيماً،

وتمكن برجاحة عقله، ووحي الله له أن يعلم أنه لا بد أن يكون لهذا الكون إله واحد جبار،

وعزم على دعوة قومه لعبادة الله وحده لا شريك له.

المقصود بمقام إبراهيم

مقام إبراهيم هو الحجر الذي قام عليه نبيّ الله وخليله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-

حين ارتفع بناؤه للبيت وشقَّ عليه رفع الحجارة،

فكان يقوم عليه ويبني، وابنه إسماعيل عليه السلام يناوله الحجارة،

وهو أيضاً الذي قام عليه نبي الله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- للنداء والآذان بالحج،

وفي هذا الحجر أثر قَدَميّ نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ حيثُ جعل الله سبحانه وتعالى من ذلك الحجر رطوبة تحت قدميّ نبيّه،

فغاصت فيه قدماه، وهو الحجر المعروف عند الكعبة المشرّفة والذي يُصلُّي الناس خلفه ركعتيّ الطواف

فضائل مقام إبراهيم

جعل الله سبحانه وتعالى لمقام إبراهيم ما يدل على أهمّيته وعظمة شأنه،

ومن هذه الفضائل ما يلي:تخليد ذكره في القرآن الكريم؛

ممّا يدل على أهميته وعظمة شانه، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:

(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ

وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ )

فالآية الكريمة تبيّن أنّ الله سبحانه وتعالى جعل البيت مثابة للناس يأتون إليه في كل زمان حُجّاجاً وعُمّاراً،

وجعله سبحانه وتعالى أيضاً أمناً دائماً على من دخله، وعلى من حجّ البيت أو اعتمر أن يصلّي خلف المقام ركعتين.

مقام إبراهيم من أعظم آيات الله البيّنات في بيت الله الحرام، وفي المقام نفسه آيات واضحة وعظيمة على قدرة الله سبحانه وتعالى؛

منها أثر القدمين على الحجر، وبقاء الحجر على مرّ الزمان. الأمر الرباني باتخاذ المقام مصلى.

مقام إبراهيم ياقوتة من ياقوت الجنة، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:

( إنَّ الرُّكنَ والمقامَ ياقوتَتانِ مِن ياقوتِ الجنَّةِ ، طمَسَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ نورَهُما ، ولولا أنَّ اللَّهَ طمَسَ نورَهُما ،
لأضاءَتا ما بينَ المشرِقِ والمغرِبِ).

مقام إبراهيم موطن من مواطن إجابة الدعاء؛ فقد نصّ كثير من الفقهاء والعلماء على استحباب الدعاء بعد ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم.

السؤال

هل هناك دعاء يقال أمام مقام سيدنا إبراهيم في مكة المكرمة؟ وشكراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلم نقف على دعاء خاص يدعى به عند المقام؛ بل يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة من غير تخصيص دعاء،

ففي الجوهرة النيرة لأبي بكرالعبادي الحنفي: وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الطواف صلى في المقام ركعتين وتلا

قوله تعالى: وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى.

وقال عليه السلام: من صلى خلف المقام ركعتين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر،

وحشر يوم القيامة من الآمنين. كذا في الشفاء، والمستحب أن يقرأ فيهما (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد)،

فإذا فرغ يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين. انتهى.

وفي مطالب أولي النهى للرحيباني: 

فائدة:

ومما يدعى به بعد الركعتين خلف المقام: اللهم أنا عبدك وابن عبدك، أتيتك بذنوب كثيرة، وأعمال سيئة،

وهذا مقام العائذ بك من النار، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم.

قال ابن الصلاح: قوله: هذا مقام العائذ بك، كلام يقوله المستعيذ، ويعني بالعائذ: نفسه،

وهو كما يقال: هذا مقام الذليل، وليس كما توهمه بعض مصنفي المناسك المشهورة

من أنه أشار إلى مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم،

وهذا غلط فاحش وقع إلى بعض عوام مكة، رأيت منهم من يطوف بعض الغرباء

ويشير إلى مقام إبراهيم عند انتهائه إلى هذه الكلمة من دعائه. انتهى.

 هذا ولا ينبغي الالتزام بهذا الدعاء لئلا يدخل ذلك في ضابط البدعة.

والله أعلم.

يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام