23 أبريل 2024

لعبة “الليدو” هل هي من النرد المحرم ؟

                           لعبة “الليدو” هل هي من النرد المحرم ؟


سؤال:

هو ” هل يحرم اللعب بلعبة تسمى الليدو” ، وطبيعة لعبة ” الليدو ” هي نفس طبيعة لعبة الطاولة ،

وفي موقعكم قد أشرتم إلى تحريم اللعب بالطاولة ، وقدمت حديثاً في تحريم لعب الطاولة ،

وقد أضفتم أيضاً إلى أن جميع الألعاب التي تتم بالنرد ” الزهر ” كلها حرام .

مما يجعلني أستنتج بأن لعبة ” الليدو ” حرام ، ولكن لا يصح لي الاجتهاد في هذا الأمر لأنني لست عالماً .

من فضلكم أرجو تزويدي بمصادر الحديث الخاص بحكم لعب الطاولة .

نص الجواب


الحمد لله


أولا :


تقدم في إجابة السؤال بيان تحريم لعبة الطاولة ، وأن كل لعبة يدخل فيها الزهر فهي حرام لأنها من النرد المنهي عنه


ولعبة “الليدو” لا تخرج عن هذا المعنى ؛ فهي لعبة تعتمد على الزهر كما في الطاولة ، وتتكون من ورقة اللعبة ،

وحجر الزهر ، وأربع قطع مختلفة اللون ، لكل لاعب قطعة ، يضع كل لاعب قطعته في وسط الدائرة الموجودة في ورقة اللعبة ،

ثم يلقي اللاعب الأول الزهر ، ويجاوب عن المسألة التي في دائرته حسب رقم الزهر الذي خرج له ،

فإذا أجاب إجابة صحيحة خرج من دائرة البداية إلى نقطة الانطلاق ، وإذا أجاب خطأ بقي في مكانه ، ثم ينتقل الزهر إلى اللاعب الآخر ، وهكذا .


فحيث إنها تعتمد أساسا على رمي الزهر كما في النرد فهي لعبة محرمة .


ثانيا :


جاء في “المعجم الوسيط” :
” ( النرد ) لعبة ذات صندوق وحجارة وفصين تعتمد على الحظ ،

وتنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفص ( الزهر ) ، وتعرف عند العامة ب ( الطاولة ) ” انتهى .


وقد روى مسلم وأبو داود وابن ماجة وأحمد عن بريدة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ).


قال النووي رحمه الله :
” قَالَ الْعُلَمَاء : النَّرْدَشِير هُوَ النَّرْد , فَالنَّرْد عَجَمِيّ مُعَرَّب , وَ ( شِير ) مَعْنَاهُ حُلْو ، وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ ” انتهى .


وروى أبو داود وابن ماجة وأحمد والبيهقي عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (

مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) . وحسنه الألباني في ” صحيح الجامع “

وروى البخاري في “الأدب المفرد” عن عبد الله بن مسعود قال :

( إياكم وهاتين الكعبتين الموسومتين اللتين تزجران زجرا ؛ فإنهما من الميسر ) . صححه الألباني


والكعبتان هما فصّا النرد ، والموسومتان : المعلمتان ، يعني بنقط .

ولأجل عدهما من الميسر ، استدل بعض أهل العلم بقول الله تعالى :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *

إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) المائدة/ 90، 91 ،

قال القرطبي رحمه الله :
” هذه الآية تدل على تحريم اللعب بالنرد والشطرنج ، قمارا أو غير قمار ” انتهى من “الجامع لأحكام القرآن” (6 /291) .

وروى البخاري في الأدب المفرد أيضا عن عائشة رضي الله عنها:

” أنها بلغها أن أهل بيت في دارها- كانوا سكاناً فيها- عندهم نرد، فأرسلت إليهم :

” لئن لم تُخرجوها لأخرجنكم من داري”، وأنكرت ذلك عليهم . حسنه الألباني في ” صحيح الأدب المفرد ” برقم

وروى أيضا عن كلثوم بن جبر قال: “خطبنا ابن الزبير، فقال: ” يا أهل مكة! بلغني عن رجال من قريش يلعبون بلعبة يقال لها:

النردشير ، وإني أحلف بالله : لا أوتى برجل لعب بها إلا عاقبته في شعره وبشره ، وأعطيت سلبه لمن أتاني به”. حسنه الألباني في ” صحيح الأدب المفرد”


وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: “اللاعب بالفصّين قماراً كآكل لحم الخنزير، واللاعب بهما غير قمار كالغامس يده في دم خنزير”.

ثالثا :


قال شمس الدين الرملي الشافعي رحمه الله :
” مُعْتَمَدُ النَّرْدِ الْحَزْرُ وَالتَّخْمِينُ الْمُؤَدِّي إلَى غَايَةٍ مِنْ السَّفَاهَةِ وَالْحُمْقِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : كُلُّ مَا مُعْتَمَدُهُ التَّخْمِينُ يَحْرُمُ ” انتهى مختصرا من “نهاية المحتاج”

وقال قليوبي في “حاشيته”: ” والنرد هو المعروف الآن بالطاولة ” .

وعدّ ابن حجر الهيتمي اللعب بالنرد من الكبائر ، كما في كتابه “الزواجر عن اقتراف الكبائر”

وقال رحمه الله بعد أن ساق الأخبار الواردة فيه :


” عَدُّ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ ، نَقْلًا عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا :

يَحْرُمُ اللَّعِبُ بِهِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَيُفَسَّقُ بِهِ وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ ، انْتَهَى . وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ فَصَرَّحَ بِهِ فِي حَاوِيهِ ، وَعِبَارَتُهُ

الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ تَحْرِيمُ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَأَنَّهُ فِسْقٌ تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ ، انْتَهَتْ ،

وَتَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَلَى عَادَتِهِ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَأَكْرَهُ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ لِلْخَبَرِ :

قَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا : يُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ وَالْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ .


وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ عَالِمًا بِمَا جَاءَ فِيهِ ، مُسْتَحْضِرًا لَهُ :

فُسِّقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فِي أَيِّ بَلَدٍ كَانَ ، لَا مِنْ جِهَةِ تَرْكِ الْمُرُوءَةِ ، بَلْ لِارْتِكَابِ النَّهْيِ الشَّدِيدِ ..” انتهى من “الزواجر”

فتبين بما سبق من النصوص الشرعية تدل على أن النرد محرم ، وقد تواردت على ذلك نصوص أهل العلم

والنرد هو المعروف اليوم بالطاولة ، وكل ما كان في معناه ، مما يستخدم له الزهر ، فهو محرم مثله ، يجب اجتنابه كله ، ومن ذلك لعبة الليدو .

والله أعلم .

 يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام