20 يونيو 2024

لماذا تم شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم؟

لماذا تم شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات

يبدو ان تدخل الملائكة الكرام لشق صدر النبي صلى الله عليه وسلم والقضاء على حظ الشيطان منه لم يكن مرة واحدة بل اكثر من ذالك ؟

فلماذا تم شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات وكيف ذالك ؟

وهذا ما سنتعرض اليه من خلال الشرح التالي :

المرة الاولى :

فالمرة الاولى التي شق فيها صدر النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان ابن اربع سنين من عمره المبارك

وكان القصد منها كما جاء فالرواية نزع  العلقة السوداء من قلبه كرامة له من عند الله عز وجل

تلك العلقة التي ولد بها تكملة  للخلق الانساني لانها حظ الشيطان من كل البشر

وقد تم بنزعها من قلبه صلى الله عليه وسلم ان نشأ مبرءا من كل عيب فنشأ صلى الله عليه وسلم على

اكمل احوال البشر من العصمة من الشيطان والاتصاف بالمحامد العليا منذ نعومة اضفاره

حتى  لا يفوقه فيها غيره وقد اخرج الامام مسلم رحمه الله في صحيحه هذه الحادث الاولى لشق صدره الشريف  مجملتا .

فعن انس ابن مالك قال : “ان رسول الله ، أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان  فأخذه فصرعه  فشق عن قلبه  فاستخرج القلب  فاستخرج منه علقة

 فقال : «هذا حظ الشيطان منك » ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم  ثم لأمه  ثم أعاده في مكانه.

وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره فقالوا : «إن محمدًا قد قُتل »  فاستقبلوه وهو منتقع اللون»  

وقال أنس: «وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره .”

كما أورد الحاكم هذه الرواية بنصّها في كتابه المستدرك على الصحيحين في باب تفسير سورة الشرح  وابن حنبل في مسنده في «مسند أنس بن مالك».

المرة الثانية :

اما المرة الثانية فعند المعراج  كما في البخاري: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ  فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  فَفَرَجَ صَدْرِي  ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ

 ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي  ثُمَّ أَطْبَقَهُ  ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ …  .

 المرة الثالثة:

وورد شق الصدر أيضا عند البعثة  أخرجه أبو نعيم في الدلائل  ولكل واحدة حكمة بينها أهل العلم

 ومنهم الحافظ ابن حجر فقد قال في الفتح مبينا تلك الحكم:


فَالْأَوَّلُ وَقَعَ فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَ عَلقةُ فَقَالَ :

هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ  وَكَانَ هَذَا فِي زَمَنِ الطُّفُولِيَّةِ فَنَشَأَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ مِنَ الْعِصْمَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ.


ثُمَّ وَقَعَ شَقُّ الصَّدْرِ عِنْدَ الْبَعْثِ زِيَادَةً فِي إِكْرَامِهِ لِيَتَلَقَّى مَا يُوحَى إِلَيْهِ بِقَلْبٍ قَوِيٍّ فِي أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ مِنَ التَّطْهِيرِ.


ثُمَّ وَقَعَ شَقُّ الصَّدْرِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْعُرُوجِ إِلَى السَّمَاءِ لِيَتَأَهَّبَ لِلْمُنَاجَاةِ.


وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ فِي هَذَا الْغَسْلِ لِتَقَعَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِسْبَاغِ بِحُصُولِ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي شَرْعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..

احاديث شق الصدر :

جاء حديث شق صدر على عدة روايات نقلها الرواة عن ثلاثة صحابة هم مالك بن صعصعة وأنس بن مالك وأبي ذر الغفاري، وهي:

أورد البخاري الحديث في صحيحه على أربعة أوجه:

في كتاب  مناقب الأنصار  جاءت رواية لحديث طويل عن أحداث الإسراء والمعراج رواه  هدبة بن خالد  عن  همام بن يحيى عن «قتادة»

عن «أنس بن مالك» عن مالك بن صعصعة جاء في مطلعه أن النبي محمد حدّث أصحابه عن ليلة أُسري به  

فقال:  بينما أنا في الحطيم  وربما قال في الحِجْر مضطجعًا  إذ أتاني آت…

فشق ما بين هذه إلى هذه   أشار من ثغرة نحره إلى شعرته  

فاستخرج قلبي  ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانًا  فغسل قلبي  ثم حشي  ثم أعيد …». 

وكذلك ذكر أحمد بن حنبل تلك الرواية برواتها في مسنده في «مسند الشاميين .

في كتاب «بدء الخلق  برواية  خليفة بن خياط» عن  يزيد بن زريع

 عن «سعيد بن أبي عروبة  و«هشام الدستوائي » عن «قتادة بن دعامة  

عن «أنس بن مالك  

عن  مالك بن صعصعة  أنه قال:  قال النبي  بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان  وذكر يعني رجلا بين الرجلين  

فأتيت بطست من ذهب ملئ حكمة وإيمانًا  فشق من النحر إلى مراق البطن

 ثم غسل البطن بماء زمزم  ثم ملئ حكمة وإيمانًا  .

ورد في كتاب التوحيد

في كتاب  التوحيد  عن  عبد العزيز بن عبد الله  عن  سليمان بن بلال  عن  شريك بن عبد الله  أنه قال:

 سمعت أنس بن مالك يقول ليلة أسري برسول الله  من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه  وهو نائم في المسجد الحرام

 فقال أولهم : «أيهم هو  فقال : «أوسطهم  هو خيرهم  فقال آخرهم : «خذوا خيرهم  فكانت تلك الليلة.

فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.

فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته

حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه.

ثم أتي بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوًا إيمانًا

 وحكمة فحشا به صدره ولغاديده يعني عروق حلقه  ثم أطبقه  ثم عرج بيه إلى السماء الدنيا  .

ورد في كتاب «الصلاة»

في كتاب «الصلاة» عن «يحيى بن بكير» عن «الليث بن سعد» عن «يونس بن يزيد» عن «ابن شهاب الزهري»

عن «أنس بن مالك» عن «أبي ذر الغفاري»: «أن رسول الله  قال:

«فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل  ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم

ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه …»»

جاء في صحيح مسلم على وجهين:

أن  شيبان بن فروخ  حدّث عن «حماد بن سلمة  عن  ثابت البناني  عن «أنس بن مالك» أن:

«رسول الله  أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان   فأخذه فصرعه   فشق عن قلبه  فاستخرج القلب  فاستخرج منه علقة

 فقال :  هذا حظ الشيطان منك   ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم  ثم لأمه  ثم أعاده في مكانه.

وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره  فقالوا :  إن محمدًا قد قُتل  فاستقبلوه وهو منتقع اللون

 وقال أنس:  وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره  كما أورد الحاكم 

هذه الرواية بنصّها في كتابه المستدرك على الصحيحين في باب تفسير سورة الشرح،  وابن حنبل في مسنده في  مسند أنس بن مالك .

الحكمة منها :

ولا شك أن لهذا الحادث مغزًى عظيمًا؛ فقد شاءت إرادة الله تعالى أن يتهيأ قلبه صلى الله عليه وسلم

منذ صغره لتحمل الأمانة بالتخلية من حظ الشيطان

حتى لا يتلوث بشيء مما يقع فيه كثير من الناس في سنوات العمر الأولى من اللهو أو انحراف الفطرة

 فمعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يسجد لصنم قط ولم يَلْهُ كما يلهو الغلمان.


وقد ذكر الدكتور البوطي رحمه الله الحكمة من وقوع حادث شق الصدر بقوله :

“يبدو أن الحكمة في ذلك إعلان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم

وتهييؤه للعصمة والوحي منذ صغره بوسائل مادية ليكون ذلك أقرب إلى إيمان الناس به وتصديقهم برسالته  إنها إذن عملية تطهير معنوي  

ولكنها اتخذت هذا الشكل المادي الحسي  ليكون فيه ذلك الإعلان الإلهي بين أسماع الناس وأبصارهم”. .

حكمة ايضا من  شق صدر

فالحكمة ايضا من  شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم في طفولته ظاهرةٌ  بينها الحديث الوارد في القصة  

وهي استخراج العلقة التي كانت في صدره الشريف  وتطهيره من حظ الشيطان فيه.

ففي صحيح مسلم من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ  

فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ  فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ  فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ  فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً  فَقَالَ : هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ  ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ  

ثُمَّ لَأَمَهُ  ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ  وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ – يَعْنِي ظِئْرَهُ –

فَقَالُوا : إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ  فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ  قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ. اهــ


قال في مرقاة المفاتيح: فَاسْتَخْرَجَ (مِنْهُ عَلَقَةً): بِفَتْحَتَيْنِ آي دَمًا غَلِيظًا  وَهُوَ أُمُّ الْمَفَاسِدِ وَالْمَعَاصِي فِي الْقَلْبِ

 فَقَالَ : هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ   أَيْ : نَصِيبُهُ لَوْ دَامَ مَعَكَ ..  

وأما لماذا لم يقع التطهير من غير شق ؟ فالله تعالى أراد ذلك لحكمة هو يعلمها  ولا يسأل عما يفعل  

ولم نقف على كلام لأهل العلم في بيان هذه الحكمة  ولعل الحكمة هي إظهار كرامة هذا النبي الكريم على الله تعالى  وعنايته به

 فإنه لو أزال تلك العلقة بدون إرسال الملك وشق الصدر لربما خفيت على الناس هذه الكرامة  وهذا التطهير.

 يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام