23 أبريل 2024

ما حكم التبرع بالأعضاء الموتى ؟

اختلف الفقهاء  والعلماء في مختلف أنحاء العالم حول شرعية التبرع بالأعضاء، فمنهم من حلله ومنهم من حرمه،

فالذين حرموه فعلوا ذلك باعتبار أن فيه تلاعباً بأعضاء الميت وامتهاناً له، واستندوا إلى وجوب احترام المسلم حياً وميتاً،

كما جاء في الحديث “كسر عظم الميت ككسره حياً”

أما المؤيدون فيرون أن في ذلك مصلحة للأحياء، ليثار الجدل بين الناس بين مؤيد ومعارض،

وهل هو حلال أم حرام شرعاً؟

حكم التبرع بالأعضاء وشروطه

  التبرع بالأعضاء لا يخلو صاحبه من واحدة من صورتين:


في الصورة الأولى:

أن يكون تبرع في حياته بعضو منه لينقل منه هو حيا.

فإذا كان هذا العضو مما تتوقف حياة المتبرع عليه، كالقلب والرأس ونحوهما، فلا يجوز التبرع به،

لأن التبرع به في معنى الانتحار، وإلقاء النفس في التهلكة، وهو أمر محرم شرعاً،

ومثل ذلك ما إذا كان نقل العضو يسبب فقدان وظيفة جسمية، أو يؤدي إلى تعطيل عن واجب، مثل التبرع باليدين أو الرجلين،

مما يسبب للإنسان العجز عن كسبه عيشه، والقيام بواجبه، أو كان التبرع بالعضو يضر بصاحبه بإحداث تشويه في خلقه، أو بحرمانه من عضوه لإزالة ضرر مثله في آخر،

كالتبرع باليد أو قرنية العين من حي سليم لآخر يفقدهما، وذلك لعدم توفر حالة الاضطرار في المتبرع إليه،

فكم من شخص على وجه الأرض بدون يد أو رجل، وكم من أعمى يعيش في هناء.

ولو سلمنا بأن فاقد اليد أو العين مضطر، فإن تضرر صاحبهما المتبرع بفقدهما أولى بأن ينظر إليه،

ومن القواعد:

أن الضرر لا يزال بمثله. مع أن الأصل أن جسم الآدمي محترم، ومكرم، فلا يجوز الاعتداء عليه ولا إهانته بقطع أو تشويه،

يقول الله تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ.” ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

“كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه” أخرجه مسلم.


اما العضو الذي لم يكن في نقله ضرر على صاحبه المنقول منه، وتحققت المصلحة والنفع فيه للمنقول إليه،

واضطراره له، فلا حرج -إن شاء الله تعالى- في التبرع به في هذه الحالة، بل هو من باب تفريج الكرب، والإحسان، والتعاون على الخير والبر.


في الصورة الثانية:

أن يكون تبرع به حيا، ولكن لينقل بعد ما يموت هو.

وهي التبرع بالعضو على أن ينقل بعد الموت، فالراجح عندنا جوازه. لما فيه من المصالح الكثيرة التي راعتها الشريعة الإسلامية،

وقد ثبت أن مصالح الأحياء مقدمة على مصلحة المحافظة على حرمة الأموات.

وهنا تمثلت مصالح الأحياء في نقل الأعضاء من الأموات إلى المرضى المحتاجين الذين تتوقف عليها حياتهم، أو شفاؤهم من الأمراض المستعصية.


مع العلم بأن في المسألة أقوالاً أخرى، ولكنا رجحنا هذا الرأي لما رأينا فيه من التماشي مع مقاصد الشريعة التي منها التيسير، ورفع الحرج،

ومراعاة المصالح العامة، وارتكاب الأخف من المفاسد، واعتبار العليا من المصالح.

شروط التبرع بالأعضاء :


والتبرع بما ذكر في الحالتين مشروط بأن يكون المتبرَّع له معصوم الدم ، أي أن يكون مسلماً أو ذمياً، بخلاف الكافر المحارب.

خاتمة

مع العلم بأن في المسألة أقوالاً أخرى، ولكنا رجحنا هذا الرأي لما رأينا فيه من التماشي مع مقاصد الشريعة التي منها التيسير،

ورفع الحرج، ومراعاة المصالح العامة، وارتكاب الأخف من المفاسد، واعتبار العليا من المصالح.

 يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام