15 يونيو 2024

هل يجوز كشف العورة للعلاج ؟

حكم كشف العورة لتلقي العلاج للنساء والرجال

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد ان الانسان يشكل عليه احيانا مسائل لا يعلم حكمها شرعا ومن بين هذه المسائل نجد مسألة كشف العورة للعلاج 

فاغلبنا يبحث عن الحكم الشرعي لهذه المسالة  وهذا ما سنتعرض الى شرحه تاليا :

1 ضوابط  النظر في العلاج:

  • عورة الرجل ما بين السرّة  والركبة لقوله صلى الله عليه وسلم : ” ما بين السُّرَّة والركبة عورة  .”  حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والدار قطني . وهذا قول جمهور أهل العلم .
  • المرأة كلها عورة أمام الأجنبي لقوله تعالى :  وإذا سألتموهنّ متاعا فاسألوهن من وراء حجاب  ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( المرأة عورة ) رواه الترمذي بسند صحيح وهذا القول هو الصحيح من المذهب عند الحنابلة وإحدى الروايتين عند المالكية وأحد القولين عند الشافعية .
  • تَعمّد النظر إلى العورات من المحرمات الشديدة ويجب غضّ البصر عنها لقوله تعالى :  قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن.. الآية  وقال النبي صلى الله عليه وسلم : “لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة ..”  رواه مسلم وقال لعلي رضي الله عنه : “لا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميّت رواه أبو داود وهو حديث صحيح
  • كلّ ما لا يجوز النّظر إليه من العورات لا يحلّ مسّه ولو من وراء حائل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم : “إني لا أصافح النساء.”  رواه مالك وأحمد وهو حديث صحيح ، وقال : “لأن يُطعن في رأس أحدكم بمِخْيَط من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحلّ له ” رواه الطبراني وهو حديث صحيح . قال النووي رحمه الله : وحيث حَرُم النظر حَرُم المسّ بطريق الأَوْلى ، لأنه أبلغ لذّة .
  • العورات أنواع ودرجات فمنها العورة المغلّظة ( السوءتان: القُبُل والدُّبُر ) والعورة المخففة كفخذي الرّجل أمام الرّجل  .

والصغير دون سبع سنين لا حكم لعورته ، والصغير المميِّز ـ من السابعة إلى العاشرة ـ عورته الفرجان ،

والصغيرة المميِّزة عورتها من السرّة إلى الركبة ، ( وكلّ ذلك عند أَمْن الفتنة )

الميّت كعورة الحيّ

وعورة الميّت كعورة الحيّ ، والأحوط إلحاق الخنثى بالمرأة في العورة لاحتمال كونه امرأة .

  • الضرورات تبيح المحظورات ، ولا خلاف بين العلماء في جواز نظر الطبيب إلى موضع المرض من المرأة عند الحاجة ضمن الضوابط الشرعية ،
  • وكذلك القول في نظر الطبيب إلى عورة الرجل المريض ، فيباح له النظر إلى موضع العلّة بقدر الحاجة ، والمرأة الطبيبة في الحكم كالطبيب الرجل . وهذا الحكم مبني على ترجيح مصلحة حفظ النفس على مصلحة ستر العورة عند التعارض .
  •   ” الضرورة تُقدَّر بقدرها ” : فإذا جاز النظر والكشف واللمس وغيرها من دواعي العلاج لدفع الضرورة والحاجة القويّة فإنه لا يجوز بحال من الأحوال التعدّي وترك مراعاة الضوابط الشرعية ومن هذه الضوابط ما يلي :

2 من يقدم في العلاج :

يقدّم في علاج الرجال الرجال وفي علاج النساء النساء وعند الكشف على المريضة تُقدّم الطبيبة المسلمة صاحبة الكفاية

ثمّ الطبيبة الكافرة ثمّ الطبيب المسلم ثمّ الطبيب الكافر ،

وكذلك إذا كانت تكفي الطبيبة العامة فلا يكشف الطبيب ولو كان مختصا ،

وإذا احتيج إلى مختصة من النساء فلم توجد جاز الكشف عند الطبيب المختص ،

وإذا كانت المختصة لا تكفي للعلاج وكانت الحالة تستدعي تدخّل الطبيب الحاذق الماهر الخبير جاز ذلك ،

وعند وجود طبيب مختص يتفوّق على الطبيبة في المهارة والخبرة فلا يُلجأ إليه إلا إذا كانت الحالة تستلزم هذا القدر الزائد من الخبرة والمهارة .

وكذلك يُشترط في معالجة المرأة للرجل أن لايكون هناك رجل يستطيع أن يقوم بالمعالجة .

3 مقدار الكشف:

لا يجوز تجاوز الموضع اللازم للكشف فيقتصر على الموضع الذي تدعو الحاجة إلى النظر إليه فقط ،

ويجتهد مع ذلك في غضّ بصره ما أمكن ، وعليه أن يشعر أنه يفعل شيئا هو في الأصل محرّم

وأن يستغفر الله عما يمكن أن يكون حصل من التجاوز .

4 وصف المريض للمرض دون الكشف :

إذا كان وصف المرض كافيا فلا يجوز الكشف وإذا أمكن معاينة موضع المرض بالنظر

فقط فلا يجوز اللمس وإذا كان يكفي اللمس بحائل فلا يجوز اللمس بغير حائل وهكذا .

5 معالجة الطبيب المرأة في خلوة :

يُشترط لمعالجة الطبيب المرأة أن لا يكون ذلك بخلوة فلا بدّ أن يكون مع المرأة زوجها أو محرمها أو امرأة أخرى من الثقات .

6 صفات الطبيب :

أن يكون الطبيب أمينا غير متهم في خلقه ودينه ويكفي في ذلك حمل الناس على ظاهرهم .

7  عندما تغَلُظ العورة يكون التشديد أكثرك :

 قال صاحب كفاية الأخيار  واعلم أن أصل الحاجة كان في النظر إلى الوجه واليدين ،

وفي النظر إلى بقية الأعضاء يُعتبر تأكّد الحاجة ، وفي النظر إلى السوأتين يُعتبر مزيد تأكُّد الحاجة .

ولذلك لا بدّ من التشديد البالغ في مثل حالات التوليد وختان الإناث اليافعات .

8 الضرورة في الحاجة الماسة للعلاج :

 كمرض أو وجع لا يُحتمل أو هُزال يُخشى منه ونحو ذلك أما إذا لم يكن مرض أو ضرورة فلا يجوز الكشف عن العورات كما في حالات التوهّم والأمور التحسينية .

كلّ ما تقدّم مُقيّد بأمن الفتنة وثوَران الشهوة من كلّ من طرفي عملية المعالجة.

ختاما

فإنه لا بدّ من تقوى الله في هذه المسألة العظيمة التي احتاطت لها الشريعة وجعلت لها أحكاما واضحة وحازمة.

وإن مما عمّت به البلوى في هذا الزمان التساهل في مسائل الكشف عن العورات في العيادات والمستشفيات

وكأن الطبيب يجوز له كلّ شيء ويحلّ عنده كلّ محظور. وكذلك ما وقع في البرامج التعليمية المأخوذة نسخة طبق الأصل

مما هو موجود في بلاد الكفّار تشبها بهم من التساهل في عدد من حالات التعليم والتدريب والاختبار  .

وواجب على المسلمين الاعتناء بتخريج النساء من أهل الكفاية في التخصصات المختلفة للقيام بالواجب ،

وحسن إعداد جداول المناوبات في المستوصفات والمستشفيات لئلا تقع نساء المسلمين في الحرج ،

وأن لا تُهمل المريضة أو يتبرّم منها الطبيب إذا طلبت طبيبة لعلاجها .

 يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام