23 يوليو 2024

كيف يحاسب الله المجنون ؟

كيف يحاسب الله المجنون ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: العقل مناط التكليف،

والجنون: اختلال العقل ، بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهجه إلا نادرا.

تعريف الجنون شرعا :

وقيل: الجنون اختلال القوة المميزة بين الأشياء الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب بأن لا تظهر آثارها،

وأن تتعطل أفعالها. وينظر: “الموسوعة الفقهية” (16/ 99).

و المجنون تتعلق به أحكام كثيرة مبثوثة في أبواب الفقه، ومن ذلك أنه لا يطالب بالعبادات البدنية كالطهارة والصلاة والصوم والحج، ولا تصح منه.

ويطالب بالزكاة ، إن كان له مال، ويخرجها عنه وليه، كما يطالب بالغرامات والتعويضات إذا أتلف شيئا؛

لأن هذا من باب خطاب الوضع، لا خطاب التكليف.

والمجنون يحكم بإسلامه إن كان أحد أبويه مسلما، ويرجى له الجنة، والمجنون يحجر عليه،

ولا يصح بيعه ولا شراؤه، ولا تصرفاته القولية عموما، كالطلاق والهبة ونحوهما.

والجنون يعتبر عيبا في النكاح يوجب الفسخ.

والمجنون لا يقتص منه، ولا يقام عليه حد الزنى ونحوه.

والمجنون يرث ، ويتصرف وليه في ماله بحسب المصلحة، وإذا مات وله مال فإنه يورث عنه.

وينظر في كثير مما ذكرنا: “الموسوعة الفقهية” (16/ 99- 116).

 حكمه عند جمهور العلماء :

فقد اختلف العلماء في المجانين هل يدخلون الجنة مباشرة أو يمتحنون، فمن أطاع الأمر دخل الجنة ومن لم يطع دخل النار؟

والقول بدخولهم الجنة مباشرة هو الذي اختاره النووي وصححه؛ كما نقله عنه الحافظ في الفتح والعيني في عمدة القاري

قال: السَّادِس: قَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي صَار إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ، لقَوْله تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا} (الْإِسْرَاء: 51) .

وَإِذا كَانَ لَا يعذب الْعَاقِل لكَونه لم تبلغه الدعْوَة، فَلِأَن لَا يعذب غير الْعَاقِل من بَاب الأولى.


وقال ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح: وعن ابن القاسم في ولد المسلم يولد مخبولًا، أو يصيبه ذلك قبل بلوغه

قَالَ: ما سمعت فيه شيئًا، غير أن الله تعالى قَالَ: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم) الآية [الطور: 21] فأرجو أن يكونوا معهم.


القول الآخر

أنهم يمتحنون في الآخرة فمن أطاع الأمر دخل الجنة ومن لم يطع دخل النار، جاء في النوادر والزيادات لابن

 أبي زيد المالكي: وجاء في الحديث في المجانين: توقد لهم نار يوم القيامة، فيقال لهم: اقتحموها، فمن علم الله أنه لو وهبه في

الدنيا عقلا أطاعه، فإنه يدخلها ولا يضره، ويدخل الجنة، ومن علم الله أنه لا يطيعه لو عقل لم يدخلها، فأدخل النار.

يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام