23 أبريل 2024

لماذا كثرت الخلافات الأسرية ؟

لماذا كثرت الخلافات الأسرية في الأزمة

يقول الله تعالى: وقال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق:4].

يلحظُ النَّاظر في الأزمة التي تمر بها البلاد والتي نسأل الله تعالى تعجيل كشفها بلطفه- زيادةً في حالات الخلاف الأسري،

وقد تفكَّرت في سبب الخلافات وعلاجه، فوجدت ثلاثة أسبابٍ، وثلاثة مساعداتٍ تعين في العلاج.

السَّبب الأول: الضِّيق والشِّدة النَّفسيَّة، والمساعد في العلاج الإكثار من ذِكْرِ الله تعالى. 

فالأخبار التي نسمع، والدَّمار الذي نرى، والأرواح التي تُزْهق، وقصص الألم التي تحدث كلَّ يومٍ،

لا ريب أنَّها تُوقع في النَّفس ضيقاً وفي الصَّدر حرجاً، والمرء ضعيفٌ بنفسه قويٌّ بربِّه،

إن حمل الضِّيق ولم يضعه في ساحة مولاه ناء به وأثقله، وربَّما عكس المرء هذا الضِّيق غضباً يثور به على أهله وأسرته،

والمساعد في العلاج الإكثار من ذِكْرِ الله،قال تعالى في سورة الرَّعد: 

{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28]،

قال القرطبي المفسر: (تَسكُن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئنّ).

وأُقسِم، إن قلبك الَّذي بين جنبيك لا يطمئنُّ، ولا يَسكُن، ولا يهدأ، ولا يرتاح، إلَّا بذكر الله {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

السَّبب الثَّاني: قلَّة ذات اليد، والمساعد في العلاج التَّوفير وحُسن التَّدبير.

هذه القلَّة والعجز جعلا الزَّوج في ضجرٍ واضطرابٍ، والزَّوجة في تبرُّمٍ وإزعاجٍ، وقد رأيت عن كثبٍ سيِّداتٍ فاضلاتٍ بناتِ عزٍّ وجاهٍ،

عضَّ ناب الزَّمان أزواجَهن، فصبرنَ وعَفَفْنَ ووقفنَ مع أزواجهنَّ في الضَّراء، حتَّى أخرجوهنَّ بفضل الله إلى عزٍّ وجاهٍ جديدين،

فواحدةٌ عملت في الخياطة في منزلها، والثَّانية مدرِّسةٌ لأبناء الجوار بالأجرة،

والثَّالثة صانعةٌ للأطعمة والغذائيات للبيع، فضلاً عن توفيرهنَّ الكبير وتدبيرهنَّ اللافت لمصروف بيوتهنَّ.

وأذْكُر هنا أنَّني ومجموعة من الإخوة أعددت دورةً في الاقتصاد المنزلي -أرى هذا الوقت مناسباً جداً لتعليمها النَّاس

عشر آلياتٍ للتَّوفير

تناولت فيها عشر آلياتٍ للتَّوفير: (التَّقليل، والإلغاء، والاستبدال، والتَّدوير،

وإعادة الاستعمال، وإعادة البيع، والاستعمال الأمثل، والشِّراء الأمثل، والادِّخار، والصَّدقة).

ولئن كانت الأزمة أرخت بظلالها على البيوت بقلَّة ذات اليد عند الرِّجال، فإنَّ العلاج يكون ببحث الزَّوج عن مصدر دخلٍ إضافيٍّ وعدم ركونه إلى الكسل،

وببحث الزَّوجة عن طرقٍ مبتكرةٍ في التَّوفير وحُسن التَّدبير، وعدم ركونها إلى ما اعتادت عليه في زمن البحبوحة.

والسَّبب الثَّالث: سُوء الخُلق، والمساعد في العلاج حمل النَّفْس على التَّأدب بآداب الشَّرع والتَّخلق بالخُلُق الحسن.

قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ لَيَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ» [مسند البزار].

فحُسن الخُلق يشرح الصُّدور، ويُيَسِّر ما عسر من الأمور، ويُذلِّل الصِّعاب، ويُعيين على نوائب الدَّهر،

فكم من زوجٍ أساء بسوء خُلُقه أكثر ممَّا أساءت الأزمة، وكم من زوجةٍ أضرَّت بسوء خصالها أكثر من أضرار الأزمة.

ولعلَّ من أهم ما زاد الخلافات الأسرية في الأزمة في مسألة سُوء الخُلُق عدم التَّأدب بآداب الشَّرع في مسائل اختلاط الرِّجال بالنِّساء،

فالأُسر التي خرجت من بيوتها واضطرت إلى السَّكن عند أرحامها أو معهم، وجب عليها التزام آداب الشَّرع في علاقة الرِّجال بالنِّساء،

من حرمة الخلوة، وإطلاق النَّظر، وكشف العورات، فكم من قصَّةٍ مؤلمةٍ نَمَت إلى الأسماع من جراء الاختلاط غير المنضبط.

والحمد لله رب العالمين

يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام