23 أبريل 2024

ماذا تعرف عن واو الثمانية في القرآن الكريم ؟

ماذا تعرف عن واو الثمانية في القرآن الكريم ؟ لمتذوقي اللغة العربية

( واو الثمانية ) فما المراد بها ؟


هي : واو عطف تدخل على المعدود الثامن لتعطفه على ما سبق ويكون مغايرا لبعض المذكورين قبله في بعض الصفات .


وإليكم ثلاث آيات ليتضح هذا الأمر : الآية الأولى: قول الله تعالى في سورة التوبة :
{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}


فقد ورد سبع صفات قبل دخول الواو على الصفة الثامنة ، والملاحظ أن الصفة الثامنة مغايرة للصفة السابعة فالنهي عن المنكر غير الأمر بالمعروف .


الآية الثانية : قول الله تعالى في سورة الكهف :
{سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاء ظَاهِرًا ولا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا}

فالآية قد ذكرت ثلاثة أقوال في عدد أصحاب الكهف
والملاحظ : أن القول الأول والثاني ذكر فيهما الكلب بدون عطف.،


بينما القول الثالث عطف كلبهم عليهم بالواو (…وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ…)


وهي واو الثمانية التي دخلت على الرقم الثامن ،وبالتدبر يتضح ما يلي :


1-أن القرآن ذم القولين السابقين لأنهما رجما بالغيب ، بينما سكت عن القول الثالث بل أشار إلى إمكانية اعتماده

والقول به حيث أثبت العلم بهم للقليل{ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ}.


ولذلك كان ابن عباس – رضي الله عنهما- يقول : أنا من القليل الذين استثناهم الله
كانوا: [ سبعة وثامنهم كلبهم ].


2- دخول الواو على كلبهم في القول الثالث الذي قاله العلماء له معنى أدبي وأخلاقي ذوقي … فبهذه الواو فصل مابين أصحاب الكهف الأبرار الأطهار وبين كلبهم .

والعطف يقتضي التغاير ، بينما نجد ذكر الكلب في القولين السابقين معهم بدون الواو كأنه واحد منهم !!!.


الآية الثالثة : ما ورد في الآية الخامسة من سورة التحريم : {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}


فالواو دخلت على الصفة الثامنة وهي : ( أبكارا ) والمرأة إما أن تكون بكرا أو ثيبا ولا يمكن أن تجمع بين الصفتين .


سؤال :


لماذا في سورة الزمر جاء قول الله تعالى في حق الكفار بصيغة (حتى اذا جاءوها فتحت أبوابها ) بدون واو،
وفي حق المؤمنيين جاءت بواو،

قال تعالى .
(حتى إذا جاءوهاوفتحت أبوابها) ؟!


انظر جمال اللغة العربية
​ْواو الثمانية​❗


كم في كتاب الله من لمحات بلاغية أبهرت الباحثين والمشتغلين بالفصحى وآدابها.. ؟!!


ومن هذا ما أطلق عليه “واو الثمانية”


وهذه وقفة بيانية جميلة مع:


!!واو الثمانية دقه متناهية لنعلم أن القرآن لوكان صنع بشري لما كان بهذه الدقه التي يتحدى بها كل مشكك .


(ولو كان من عند غيرالله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)
_____________
سميت واو الثمانية بهذا الاسم لأنها تأتي بعد ذكر سبعة أشياء مذكورة على نسق واحد من غير عطف ثم يؤتى بالثامن مقرونا بالواو ..


تقول: محمد عالم ، فاهم ، راسخ ، تقي ، نقي ، زكي ، ورع ، وزاهد..
وهو أسلوب عربي ..


ومن أمثلته في القرآن الكريم

قوله تعالى :


“التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ..”


فقد ذكر سبعة أوصاف ، ثم ذكر الثامن بالواو ..


ومنه قوله تعالى :
” عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن .


مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا”


وملاحظة أخرى:
اقتران الواو بلفظ (ثمانية) دون غيرها .


مثل قوله تعالى:
“سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم “


لم يعطف بالواو في “رابعهم” ولا في “سادسهم” بل عطف بها في “ثامنهم”‘!!!..


ومن ذلك قوله تعالى:
” سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام “


وأعجب من ذلك ما جاء في قوله تعالى:
” حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ” في بيان حال الكفار في دخول النار..


بينما قال تعالى عن دخول أبواب الجنة .
“حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها “


لاحظ إضافة حرف الواو هنا❗


فالأولى لم تقترن بالواو ومعلوم ان ابواب النار سبعة


أما في الثانية اقترنت بالواو لأن أبواب الجنة ثمانية .


يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام