23 يوليو 2024

ما حكم نقل الميت من قبره إلى قبر آخر للحاجة؟

ما حكم نقل الميت من قبره إلى قبر آخر للحاجة؟

الحمد لله

يجوز نبش القبر، ونقل الميت إلى قبر آخر، إذا كان هذا لحاجة ملحة أو ضرورة.

فقد بوّب البخاري رحمه الله في صحيحه “باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلّة ؟”.

وروى عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ”  لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلاَّ مَقْتُولاً فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

وَإِنِّي لاَ أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا، فَاقْضِ،

وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا ، فَأَصْبَحْنَا،

فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ ، وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،

فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً ، غَيْرَ أُذُنِهِ ” رواه البخاري (1351) .

قال الحافظ ابن حجر: ” وفي حديث جابر دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي ” انتهى من “فتح الباري”

وأخرج ابن المبارك في “كتاب الجهاد” (98) بسنده عن جابر بن عبد الله قَالَ: ” لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الكَظَّامَةَ

قَالَ: قِيلَ مَن كَانَ لَهُ قَتِيلٌ ، فَلْيَأْتِ قَتِيلَهُ ، يَعْنِي قَتْلَى أُحُدٍ .

قَالَ: فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَتَثَنُّونَ ، قَالَ فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ  أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَانْفَطَرَتْ دَمًا  “.

(الكظامة) هي طريقة للسقاية معروفة قديما عند أهل مكة : وهي آبار تحفر بشكل متباعد ثم يشق فيما بينها بقنوات ،

تشبه اليوم أنابيب الماء .

قال ابن عرفة:

“إنما فعل معاوية ذلك لمصلحة عامة” انتهى من “مواهب الجليل” (6/20) .

وقال الباجي: ” عبد الله بن عمرو، وعمرو بن الجموح: كانا صهرين ، واستشهدا يوم أحد ، ودفنا في قبر واحد ،

فحفر السيل قبرهما ، لما كان مما يليه ، أو قرب منه ، فأرادوا نقلهما عن مكانهما ذلك ،

إلى موضع لا يُضر به السيل ، فحفر عنهما لينقلا .

ولا بأس بحفر القبر وإخراج الميت منه، إذا كان ذلك لوجه مصلحة، ولم يكن في ذلك إضرار به، وليس من هذا الباب نبش القبور[ يعني: المنهي عنه]؛ 

فإن ذلك لوجه الضرر، أو لغير منفعة ” انتهى من “المنتقى شرح الموطأ” (3 / 225).

وجاء في “الموسوعة الفقهية الكويتية” (32 / 252):

” اتفق الفقهاء على منع نبش القبر، إلا لعذر وغرض صحيح ” انتهى.

والسبب الذي ذكر في السؤال؛ لا شك أنه مصلحة ، ومنفعة عامة للمارة ، فإذا احتيج إلى نبش القبر لأجل ذلك ؛

شرع معه نبش القبر، ونقل صاحبه إلى مكان آخر؛ خاصة إذا كان أقارب الميت ليس لهم خيار في هذا،

وكانوا ملزمين به من جهة الحكومة .

ويجب عند إخراج الميت ونقله ، المحافظة عليه ، وعدم العبث بجثته ، أو التساهل الذي يؤدي إلى كسر عظامه، ونحو هذا.

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا ) رواه أبو داود

قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى:

” المعنى: ككسره حيا في الإثم ” انتهى من “التمهيد” (13 / 144).

وأما الصلاة عليهما قبل إعادة دفنهما؛ فلا حاجة لهذا؛ لأن الصلاة السابقة كافية ،

وصلاة الجنازة من فروض الكفاية ، وقد سقط الفرض بالصلاة الأولى.

قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى:

” واختلف العلماء في تسمية وجوب الصلاة على الجنائز، فقال أكثرهم: هي فرض على الكفاية،

يسقط وجوبها بمن حضرها عن من لم يحضرها، وقال بعضهم هي سنة واجبة على الكفاية ” انتهى من”الاستذكار” (8 / 238).

وراجع جواب السؤال رقم : (14040).

وعلى ذلك ؛ فلا يشرع أن تعيدوا صلاة الجنازة عليهما ، ولم ينقل عن الصحابة رضي الله عنهم ،

أنهم أعادوا الصلاة على موتاهم ، حينما نقلوا قبورهم .

وصلاة الجنازة ليست من باب النوافل التي يستحب تكرارها، كما هو مذهب جمهور العلماء.

والله أعلم.

يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام