22 يوليو 2024

هل تعلم كيف جمع القران الكريم ؟

هل تعلم كيف جمع القران الكريم ؟

ظلَّ الصحابة يعكفون على حفظ القرآن غيباً، حتى ارتفعت نسبةُ الحفّاظ منهم إلى عدد لا يحصى.

وبلّغوه إلى مَنْ بعدَهم بطريقتين اثنتين:أحدهما الكتابة التي كانت تتم للقران بأمر الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) لأشخاص بأعيانهم وكّل إليهم هذا الأمر،

ولم ينتقل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إلى جوار ربه إلا والقرآن مكتوب كله في بيته.

اما الثانية حفظه في الصدور عن طريق التلقي الشفهي من كبار قرّاء الصحابة وحفاظهم؛

الذين تلقَوْه بدورهم عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؛ الذي أقرّهم على كيفية النطق والأداء.

مراحل جمع القران :

إنّ جمع القرآن الكريم تمّ على عدّة مراحلٍ، وفيما يأتي بيان كلّ مرحلةٍ منها:

 المرحلة الأولى:

كانت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، حيث إنّ الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يجمعون القرآن الكريم عن طريق حفظه في صدورهم،

بالإضافة إلى كتابته في صحفٍ متفرقةٍ من جريد النخل، وهو ما يسمّى بالعسب، والحجارة الرقيقة التي كانت تسمى باللخاف،

والرِقاع وهي الأوراق، والجلد، وعظام الأكتاف، والأضلاع، وبعد ذلك كانوا يجمعون ما كتبوه في بيت الرسول صلّى الله عليه وسلّم،

وفي الحقيقة إنّ القرآن الكريم لم يجمع خلال حياة النبي -عليه الصلاة والإسلام في مصحفٍ واحدٍ،

بل كان متفرّقاً بين الرِقاع، والعسب، والعظام، ويرجع السبب في عدم جمعه إلى أنه نزل مفرّقاً خلال ثلاثٍ وعشرين عامٍ حسب الحوادث،

وكان يُنسخ منه ما أراد الله -تعالى- له أن يُنسخ، بالإضافة إلى أنّ الكثير من الصحابة كانوا يحفظونه في صدورهم،

ممّا جعل فتنة تحريفه مأمونةً في ذلك الوقت.

المرحلة الثانية:

كانت في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أول من أشار على الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه بجمع القرآن الكريم في مصحفٍ واحدٍ،

ويرجع السبب في ذلك إلى خوفه من ذهاب شيءٍ من القرآن الكريم بعد استشهاد الكثير من حفّاظ القرآن الكريم في معركة اليمامة،

فاستجاب أبو بكر -رضي الله عنه- إلى المشورة، وأمر زيد بن ثابت -رضي الله عنه- بجمع القرآن الكريم،

فقام زيد بن ثابت -رضي الله عنه- بتجميع القرآن الكريم من الرقاع، والعسب،

وممّا حفظه الصحابة -رضي الله عنهم- في صدورهم، فجمعه مرتباً لآيات سوره على ما وقفه عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- في مصحفٍ واحدٍ،

وبقي ذلك المصحف عند أبي بكر الصديق حتى توفّاه الله، ثمّ عند عمر بن الخطاب حتى استشهد، ثمّ عند ابنته حفصة رضي الله عنها.

 المرحلة الثالثة:

كانت في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، حيث كان الجمع جمعاً للقرآن على حرفٍ واحدٍ بعدما كان يُقرأ على سبعة أحرفٍ في عهد النبي عليه الصلاة والسلام،

وعهد أبي بكر الصديق، ويرجع السبب في ذلك الجمع إلى اتساع الدولة الإسلامية في عهد عثمان رضي الله عنه،

ودخول الناس في الإسلام أفواجاً من كلّ حدبٍ وصوبٍ، ممّا أدّى إلى اختلاف القرّاء،

فقام الناس بمراسلة الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وناشدوه بجمع الكلمة، قبل أن يتفاقم الأمر،

بالإضافة إلى قدوم حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- من غزوة أرمينية، ومخاطبته بأمر الجمع أيضاً،

فما كان من عثمان -رضي الله عنه- إلّا أن استشار المهاجرين والأنصار في جمع القرآن الكريم في مصحفٍ واحدٍ على حرفٍ واحدٍ،

فوافقوا على ذلك، فأرسل إلى حفصة رضي الله عنها، وطلب منها إرسال الصحف التي عندها؛

لينسخها في مصاحف، فأرسلتها، وأمر زيد بن ثابت والرهط القرشيين فنسخوها في المصاحف، وبعث بها إلى الأمصار، وأمر بحرق ما سوى ذلك من المصاحف.


يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام