15 يونيو 2024

هل تعلم من هو الصحابي الذي رأى الجن وتكلم معه

هل تعلم من هو الصحابي الذي رأى الجن وتكلم معه   

هذا الصحابي الجليل هو أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وكان يعرف بالجاهلية باسم عبد شمس بن صخر،

الصحابي أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي

وعرف بأبي هريرة لأنه كان يرعى الأغنام وهو صغير مع هرته الصغيرة التي كان يحتفظ بها في الشجر ليلاً،

حيث كان يعطف عليها، ويرعاها، ويطعمها، ولد في عام 19هـ في قبيلة دوس،

وأسلم في السنة السابعة من الهجرة عندما كان في الثامنة والعشرين من العمر،

وفي هذا المقال سنعرفكم عليه أكثر. توفي أبو هريرة في عام 57هـ،

أي في عام 676م في المدينة المنورة عن عمر يناهز 87 عاماً، ودفن في البقيع.

حادثة مقابلة الصحابي أبو هريرة للجن :   

قبيل العيد بعدّة ليالٍ، استدعى النبي –صلى الله عليه وسلم- أبا هريرة رضي الله عنه وأمره أن يحفظ أموال زكاة الفطر؛

حتى لا تطالها أيدي ذوي النفوس المريضة والقلوب الضعيفة، فتلقّى أبو هريرة رضي الله عنه الأمر النبوي بصدرٍ رحب ونشاطٍ كبير،

بل كانت هذه المهمّة الموكلة إليه مصدر فخرٍ وتباهٍ، فقد

اختاره عليه الصلاة والسلام واجتباه دون غيره من الصحابة .

وبدأت صدقات الفطر تتوافد على أبي هريرة رضي الله عنه من أنحاء المدينة وأقاصيها،

وهو يُشرف على خزانتها وحفظها، تمهيداً لتوزيعها يوم العيد القادم بعد أيّامٍ ثلاث،

حتى إذا جاء الليل وسكنت الحركة واشتدّت الظلمة رصد أبو هريرة

رضي الله عنه حراكاً مشبوهاً يدلّ على محاولة جادّة لسرقة أموال المسلمين،

وكان مصدر تلك المحاولة رجلٌ تستّر بجنح الليل لينهب الطعام المكوّم لديه

بكلتا يديه، فقفز أبو هريرة رضي أهل عنه مهتماً الهصور وانقضّ عليه ممسكاً به،

وقائلاً له: ” لأرفعنك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “. ارتعدت فرائص ذلك

الشخص المجهول وزاغت عيناه، وبدت ملامح الخوف والهلع على محيّاه، فقال بصوت يقطر ألماً ومسكنة: ” إني محتاج، وعليّ عيال، ولي حاجة شديدة”.

رقّت نفس أبي هريرة رضي الله عنه وهو يسمع كلماته التي تصف فقره ومسغبته، وهل صدقة الفطر إلا لأمثاله من المعوزين والمحتاجين؟ وهل

 ثمة خيرٌ من إسعاد نفسٍ وإدخال السرور عليها؟ وهنا قرر أبو هريرة رضي الله عنه أن يطلق سراحه ويتركه في سبيله. وجاء الصباح، وانطلق أبو

  الصحابي هريرة رضي الله عنه،

وصدى الحوار الذي دار بينه وبين أسيره لا يزال يرن في أذنه ويذكي في نفسه مشاعر الرحمة والشفقة، ورآه النبي -صلى الله عليه وسلم- مقبلاً،

فإذا به يسأله : ( يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ ) .

دُهِشَ أبو هريرة رضي الله عنه بهذا السؤال! ؛ إذْ كانت أحداث الأمس بمعزلٍ عن الناس فلم يسمعه أحد،

لكن هذه الدهشة زالت سريعاً؛ فهو رسول الله المتصل بوحي السماء، فأخبره بتفاصيل ما حدث له بالأمس ، واستمع له النبي عليه الصلاة

والسلام باهتمام، ثم أعلن له الخبر المفاجيء : ( أما إنه قد كذبك وسيعود ) .

كذبني؟ واستغل طيبتي وحلمي؟ وفوق ذلك: سيعود للسرقة ويكرر الخطيئة؟!

يا لوقاحة الرجل، واستحالت مشاعر الرأفة في نفس أبي هريرة رضي الله عنه إلى غضبٍ عارم، وما دام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر أنه سيعود فسيعود حتماً ،

ولن يفلت الليلة بفعلته. وهكذا ظل أبو هريرة رضي الله عنه يترقّب طيلة يومه ونهاره،

وفي الليل ألقى القبض على الرجل المتلبس بفعلته الشنعاء، لكن

لصّ الصدقة هذا جمع إلى خفة يده براعةَ التظاهر والقدرة على الإقناع،

فشرع يتصنّع المسكنة والذلّة حتى استطاع أن ينتزع من أبي هريرة رضي الله

عنه كل عزمه وتصميمه على تسليمه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وانتهى الأمر بإطلاق سراحه.

لا يزال عليك من الله حافظ،

ولا يقربك شيطان حتى تصبح، يعلمه الشيطان هذا،

فلما أصبح غدا على النبي ﷺ فأخبره فقال له النبي ﷺ: ما فعل أسيرك؟ قال: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كذا وكذا،

وكان الصحابة أحرص شيء على العلم والفائدة،

فقال النبي ﷺ: أما إنه قد صدقك وهو كذوب صدقك بقوله: من قرأها لا يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان،

ولكنه كذوب سيعود، فالحاصل أن الشيطان قد يعلم الإنسان بعض الخير لأسباب تقتضي ذلك،

وقد يحفظ شيئا من القرآن وهو على باطله، فهكذا الكافر وهكذا العاصي، قد يعلمك بعض الشيء وقد يفيدك بعض الشيء وهو على خبثه وشره لمصلحة،

إما خوفا من شرك، وإما استجلابا لما لديك من منفعة كما فعلها مع أبي هريرة. قال: تدري يا أبا هريرة من تخاطب في هذه الليالي؟.

قلت: لا، قال: إنه شيطان يعني شيطان جاء في صورة إنسان،

فوائد منها

فهذا يفيدنا فوائد منها: أن الشيطان قد يتصور بصورة الإنسان، وأنه قد يسرق من المال، وأنه يكذب كذبات،

وأنه قد يفيد، قد يعلم شيئا من الفائدة آية أو حديث، قد يفيد الإنسان من أجل مصلحة له،

والفائدة مطلوبة -ولو جاء بها كافر- إذا كانت فائدة طيبة تقبل، وفيه أنهم يأكلون ويشربون مثل الإنس،

وأخذ الطعام ليأكل هو وعياله، ولهذا قال النبي ﷺ للعبد إذا أكلت فكل بيمينك واشرب بيمينك،

فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله دل على أنهم يأكلون ويشربون لكن يخالفوننا في الشرع إلا من هداه الله من الجن،

فيهم من هو مهتدٍ كما قال جل وعلا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ [الجن:11] هكذا الجن،

وقال جل وعلا: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ [الجن:14] فيهم القاسط الكافر، وفيهم المسلم، وفيهم الصالحن وفيهم الطالح كالإنس،

فصالحهم للجنة وكافرهم للنار كالإنس وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]،

فمن عبد الله واتقاه فهو إلى الجنة كالإنس، ومن عصاه وخالف أمره وأشرك به سبحانه صار إلى النار،

ومن كان عاصيا فهو تحت المشيئة كالإنس.

يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام