20 يونيو 2024

سبل الثبات في الفتن والابتلاءات

سبل الثبات في الفتن والابتلاءات

 الالتزام بآداب وضوابط شريعة الإسلام:

فقد قرّرت الشريعة مجموعةً من القواعد التي تدلّ على صيانة الإسلام لأهله من الانحراف عن طريق الحق، يُذكر منها: الحث على المداومة على العمل الصالح ولو كان قليلاً، روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الأعْمَالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قَالَ: أدْوَمُهَا وإنْ قَلَّ وقَالَ: اكْلَفُوا مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ)،

 كما أنّ الإسلام حثّ أفراده على الزيادة من أعمال الخير والبر قدر المستطاع، وعدم التفريط بالفرائض مهما فتر العبد في الأعمال، مع الحرص على الترويح عن النفس وعدم التضييق عليها.

التفكّر في قصص الأنبياء عليهم السلام: فقد أنزل الله -تعالى- قصص الأنبياء على نبيّه محمد -عليه الصلاة والسلام- ليثبّت قلبه وقلوب المؤمنين معه.

 التحلّي بالأخلاق التي تعين على الثبات: فالأخلاق الإسلامية التي حثّت عليها الشريعة تُعين المسلم على الثبات، ومن أهمّها الصبر، قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (وما أُعْطِيَ أحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ)، وأهم أنواع الصبر؛ الصبر عند الصدمة الأولى، فيتبيّن حينه ثبات المرء وقوته.

التأمّل فيما أعدّه الله من نعيمٍ في الجنة وعذابٍ في النار: فتذكّر الموت وما يتبعه من أحوال القبر، والحشر، والحساب، والميزان، والصراط، وغيرها من الأهوال والأحوال من عوامل الثبات، وبذلك يصون العبد نفسه من الوقوع في المحرّمات أو ارتكاب النواهي، ويقف عند حدود الله.

 ذكر الله تعالى: وهو من الأسباب العظيمة التي تثبّت العبد، قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا لَقيتُم فِئَةً فَاثبُتوا وَاذكُرُوا اللَّـهَ كَثيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحونَ).

 أهمية الثبات على الإسلام

 تنعكس عن الثبات على الإسلام أهميةٌ جليّةٌ في العديد من الجوانب المتعلقة بالفرد والمجتمع، وفيما يأتي بيان جانبٍ من تلك الأهمية:

 يدلّ الثبات على صلاح النهج الذي يسير عليه العبد، وصحّة تربيته الإسلامية، وقوّة إيمانه ويقينه بالله تعالى.

 يصل العبد بثباته إلى تحقيق أهدافه، والوصول إلى العلوّ والرفعة والمكانة في الدنيا والآخرة.

 ينال العبد الثابت على دينه ثقة الناس ممّن حوله، ويكون مؤثّراً فيهم فينشر الطمأنينة حولهم، ويلجؤون إليه إن أصابهم أمرٌ ما.

 الثبات في الفتن والابتلاءات

أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّ الفتن واقعةٌ في الأمّة لا محالة، إذ روى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:

 (سَتَكُونُ فِتَنٌ، القاعِدُ فيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ، والقائِمُ فيها خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي فيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَن تَشَرَّفَ لها تَسْتَشْرِفْهُ، فمَن وجَدَ مِنْها مَلْجَأً، أوْ مَعاذًا، فَلْيَعُذْ بهِ)، وعلى المسلم أن يستعدّ بالعلم والعمل لذلك بتحصين نفسه وصيانتها من الوقوع بتلك الفتن، ولا بدّ من التحصين بالعلم بسبب قلّته في آخر الزمان كما أخبر الرسول -عليه الصلاة والسلام- بقوله: (إنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَمَاءِ، حتَّى إذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فأفْتَوْا بغيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا)، كما أن انصراف الناس عن العلم والزهد في طلبه وترك العمل به من أسباب قلّة العلم، أمّا العمل فلا بدّ للمسلم منه في مواجهة الفتن استجابةً لحثّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- المسلمين عليه قبل حلول الفتن بقوله:

 (بَادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَناً كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِناً وَيُصْبِحُ كَافِراً، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا)، وقد حثّ الرسول على العمل بسبب انشغال العبد بالفتن وقت حدوثها فكان لا بدّ من العمل قبلها، كما أنّ العبد قد يُمنع من أداء ما عليه وقت الفتن، وقد ينشغل الفكر والقلب بالفتنة ممّا يؤدي إلى قلّة الخشوع والخضوع إلى الله، إضافةً إلى أنّ الأمور قد تختلط لدى المرء فلا يمكنه تمييز الحق من الباطل، ولكل ما سبق كان لا بدّ من الاستعداد بالعلم والعمل.

 ابتلاء الله بالخير والشر

ابتلى الله عباده بالخير والشر، قال تعالى: (وَنَبلوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينا تُرجَعونَ)، وحكمة الله في ذلك تتمثّل في معرفة العباد الصابرين وتمييزهم عن غيرهم من المنافقين والضعفاء، ومن الفتن التي تصيب العباد فتنة المال، قال تعالى: (وَمِنهُم مَن عاهَدَ اللَّـهَ لَئِن آتانا مِن فَضلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكونَنَّ مِنَ الصّالِحينَ * فَلَمّا آتاهُم مِن فَضلِهِ بَخِلوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُم مُعرِضونَ)، فقد يؤدي المال بالعبد إلى الانشغال عن العبادات والطاعات، ومن الفتن أيضاً فتنة الولد والزوجة؛ قال سبحانه: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ)،

 فقد تكون الزوجة من أسباب ثبات الزوج على الحق والاستقامة وبُعده عن الوقوع في المعاصي وارتكاب المنهيات.

 نعمة الإسلام

 يعدّ الإسلام من أعظم نعم الله -تعالى- على عباده، فهو من رضيه لهم ولم يقبل لهم السير على غيره، قال الله -عزّ وجلّ-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، فمن أكرمه الله بالإسلام يجدر به أن يتّبع ما أمر به الله -تعالى- وينتهي عن النواهي بما نصّت عليه نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الإسلام من الأسباب التي تؤدي إلى صلاح وسلامة القلب والجوارح، قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- واصفاً رسالة الإسلام: (أنْ تُسلِمَ قلبَك للهِ وأنْ تُوجِّهَ وجهَك للهِ وأنْ تُصلِّيَ الصَّلاةَ المكتوبةَ وتُؤدِّيَ الزَّكاةَ المفروضةَ، أخوانِ نَصِيرانِ لا يقبَلُ اللهُ مِن عبدٍ توبةً أشرَك بعدَ إسلامِه)، وسلامة الجوارح تكون بالاستقامة والمدوامة على طاعة وعبادة الله -تعالى-، أمّا سلامة القلب فتكون باستسلامه لله -تعالى-، كما أنّ الإسلام السبيل الذي يصل بالعبد إلى السعادة في الدنيا والآخرة بتحقيق النفع والخير ودفع الشر والضر.

  يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام