20 يونيو 2024

هل تعلم ما الحكمة من الطواف حول الكعبة؟

هل تعلم ما الحكمة من الطواف حول الكعبة؟

التسليم لأوامر الله تعالى وتشريعاته

 قرّر الله سبحانه وتعالى مبدأ التسليم له في الأوامر والتشريعات في كتابه الكريم، وجعله ركيزة أساسية مهمة للإيمان، ودلالة واضحة على إحسان العبد عبوديته لله تعالى، فقد قال تعالى في القرآن الكريم: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) ، والتسليم هو الانقياد التام والخضوع الكامل لله جل وعلا في العبودية وسائر أحوال الإنسان وظروفه، ويقتضي ذلك الرضا بشرع الله، واليقين بأن الخير كله بيده سبحانه، وحتى يتمكن الإنسان من تحقيق ذلك في قلبه لا بدّ له من إحسان الظن بالله رب العالمين، فإذا فعل المؤمن ذلك وعلم أن الله تعالى إنما يشرّع له ما ينفعه في دنياه وآخرته فامتثل كل ما جاء من نصوص شرعية وسلّم لها كان من المؤمنين، وإلا فإن الله تعالى قال: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.)


الحكمة من الطواف حول الكعبة

 يجهل بعض الناس الحكمة من بعض أوامر الله تعالى، فيطلقون الدعاوى حولها بأنها من الوثنية، والحقيقة أن لكل تشريع شرعه الله سبحانه وتعالى في الدين الإسلامي حِكمة أرادها منه سبحانه، حتى وإن جهلها الإنسان، ومن التشريعات الإسلامية التي أثيرت حولها الشبهات التشكيكة تشريع الطواف حول الكعبة، فجعل بعض الناس يقولون: إن الطواف حول الكعبة كالطواف حول قبور الأولياء، وهو من الوثنية والتعبّد لغير الله تعالى. والحقيقة على خلاف ذلك، فالمسلمون إنما يطوفون حول الكعبة المشرفة بأمر من الله عز وجل، وكل ما يفعله الإنسان بأمر من الله تعالى يعدّ عبادة خالصة له عز وجل وليس فيه من الشرك أو الوثنية شيء، ومثال ذلك أن السجود في الإسلام لا يكون إلا لله عز وجل، وإن فعله الإنسان لغير الله كان شركاً عظيماً، إلا أن سجود الملائكة لآدم -عليه السلام- عندما أمرهم الله عز وجل بذلك كان طاعة وعبودية خالصة، بل إنّ تركه كان كفراً.

 والحِكمة من الطواف حول الكعبة تتجلّى في عظمة بيت الله الحرام، وطُهره وتشريفه، فهو أشرف مكان في الأرض، وأطهر بقعة خلقها الله عز وجل، وقد جعله الله سبحانه حرماً آمناً، ومكاناً للمتعبدين المتبتلين الراكعين الساجدين، فمن يطوف في هذا المكان إنما يطوف في مكان عظّمه الله عزّ وجل منسوب إليه، فيكون بذلك كالعبد الملتجئ لباب مولاه، يطلب منه العفو والغفران والإحسان والرضى، ويعلم أن ما من أحد يجيب حاجته إلا إياه، كما أن في الطواف حول الكعبة المشرفة ذكر لله تعالى، وتعظيم وتكبير له وقد بيّن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذه الحِكمة من الطواف بقوله: (إنَّما جُعل الطوافُ بالبيتِ، وبينَ الصفا والمروةِ ورميِ الجمارِ؛ لإقامةِ ذكرِ اللهِ)، فمن يطوف بالبيت يظلّ على حال من الذكر والتعظيم لله، فتقوم هذه المعاني في قلبه لتكون كل حركاته من مشي وتقبيل واستلام للركن اليماني والحجر الأسود عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى مع الدعاء والذكر.


شروط صحّة الطواف

 للطواف شروط على الطائف أن يحققها حتى يصحّ طوافه، وفيما يأتي بيانها:

النية، وذلك بأن ينوي الإنسان في قلبه نية الطواف لله تعالى.

 الطهارة من الحدث الأكبر، كالحيض والنفاس والجنابة.

ستر العورة، فلا يجوز كشف العورة أثناء الطواف.

 أن يطوف الإنسان جميع أشواط الطواف حول الكعبة كاملة، فلا يجوز أن يطوف داخل الحِجر لأنه جزء من البيت.

 أن تكون الكعبة على يسار الطائف كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

 أن يبدأ الطائف طوافه حول الكعبة من محاذاة الحجر الأسود، وينهي به كذلك، فقد ورد ذلك في فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عمر -رضي الله عنه- حيث قال: (رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين يَقدَمُ مكةَ، إذا استلَم الرُّكنَ الأسودَ، أول ما يطوفُ) أن يتمّ الطائف سبعة أشواط من الطواف حول الكعبة.

 الموالاة بين الأشواط السبعة، إلا لعذر، فمن اضطر لقطع الطواف لعذر كأداء الصلاة المكتوبة، أو قضاء حاجته، أو التعب، أو اللحاق بصلاة الجنازة فلا بأس عليه، ويكمل طوافه من حيث انتهى.

يمكنكم متابعة برامج قناة الانسان و الموقع نور الاسلام