20 يوليو 2024

هل الحوت الذي التقم يونس عليه السلام مازال حيا ؟

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2019-04-22 18:51:49Z | | ²Ö

تفسير معنى الالتقام :

هل الحوت الذي التهم يونس عليه السلام مازال حيا ؟

 مؤخرا اطلعت على قول أستاذنا د. زغلول النجار لمحاولة بيان الإعجاز العلمي في قوله تعالى (فالتقمه الحوت وهو

مليم) ولماذا لم يقل الله (فابتلعه الحوت)، فقال د. زغلول بأن الحوت لو ابتلعه لأهلكته الأسنان والعصارات الهاضمة

في بطن الحوت ولذا فلم يقل الله (فابتلعه الحوت)، ولكن الذي حدث من وجهة نظر د. زغلول أن هناك نوع من

الحيتان ضخمة الحجم اسمه الحوت الأزرق ليست له أسنان للمضغ وحلقومه ضيق لا يستطيع تمرير كرة فضلا عن

أن يمرر إنسان وبالتالي ظل سيدنا يونس في فم الحوت كأنه في غرفة مكيفة، وعليه فإنه من المناسب أن يقول الله

التقمه وليس ابتلعه.

الرد على القول ببقائه على قيد الحياة :

القول بأن الحوت الذي التقم يونس عليه السلام لا يزال حيا ؛ لقوله تعالى : ( فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي

بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) الصافات/ 143، 144 .


قول غير صحيح ، لأنه قول محدث لا دليل عليه ، ولا نعلم أحدا من أهل العلم بالتفسير أو بالعربية قال ذلك .


والاستدلال بالآية على ذلك استدلال غير صحيح ؛ فإن ” لولا ” حرف امتناع لوجود ، أي امتناع تحقيق جوابها،

لوجود شرطها ، يعني إذا وجد الشرط امتنع تحقق الجواب .


وينظر حول ذلك : “الإتقان في علوم القرآن” للسيوطي (2/ 284)

فلما كان يونس عليه السلام من المسبحين ، امتنع أن يلبث في بطن الحوت إلى يوم يبعثون ، وهذه الآية كقوله تعالى :

( لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) الأنفال/ 68 . فامتنع وقوع العذاب ، لما سبق في الكتاب .


وقوله تعالى : ( وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) الإسراء/ 74 .


فامتنع ركونه صلى الله عليه وسلم للمشركين لحصول تثبيت الله له .

القول الراجح في هذه المسألة :

هل الحوت الذي التهم يونس عليه السلام مازال حيا ؟


أن يونس عليه السلام : كان من المسبحين ؛ ولأجل ذلك أنجاه الله من تلك الظلمات ، ولم يلبث في بطن الحوت تلك

المدة التي كانت مقدرة ، لو لم يكن من المسبحين .


ثم ؛ لا علاقة لشيء من ذلك ، من قريب ، أو بعيد : بحياة الحوت الآن ، أو متى مات ، أو لم يمت ؛ فكل هذا مبني

على تقدير ، لم يحصل .

بل يقال أيضا : المكث في بطن الحوت إلى يوم يبعثون لا يلزم منه أن لا يزال الحوت حيا إلى يوم القيامة ، فغير

ممتنع أن يموت الحوت ويموت الإنسان في بطن الحوت ، ثم يمكث في بطنه إلى يوم البعث ، كما يمكث الميت في

قبره إلى يوم البعث .

يمكنكم متابعة قناة الأنسان و نور الإسلام