15 يونيو 2024

الجزاء من جنس العمل

الجزاء من جنس العمل

قصة وعبرة : الشيخ غسّان العايب

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسلام على أشرف المرسلين نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا

أحبّتي في الله السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سلسلة مباركة بعنوان “قصّة وعبرة ”

تأسّيا بالقرآن الكريم بهذا الأسلوب الجميل والخطاب البديع

قال الله : ” لقد كان في قصصهم عبرة “

هذه القصص من الواقع ، من القرآن الكريم ، من السنّة النبويّة ، من آثار السلف الصالح وصحابته الكرام

قصتنا في هذا اللّقاء عن برّ الوالدين ، هذه أم كانت تجتهد وتعمل وتكدّ من أجل أن تُحصّل قوت ولد لها يتيم ، مات

أبوه وتركه .

الجزاء من جنس العمل

تشتغل هذه الأم خيّاطة ، تعبت كثيرا حتى يُحصّل أبنها أعلى مراتب الشهادات ويُصبح في يوم من الأيام كسائر أولائك

الذين لهم مكانة بين النّاس .

هذا الولد لمّا كبُر وصار مُهندسا ، رجلا غنّيا وثريّا ، أراد أن يرُدّ لأمه إحسانها وكرمها وعطفها وبرّها بعد ما فارقت

الحياة ولقيت ربّها .

برّ الوالدين

أراد الإبن أن يُكرمها وأن يبرّها بعد موتها . فأصبح لا يسمع عن باب من أبواب الصدقات إلّا ورمى فيه سهما ونوى

أجر هذا العمل ثوابه وبرّه وأجره لأمّه . حتّى أنّه ماترك بابا للخير إلّا وأنفق فيه وكان يُحبّ كثيرا الصدقات في سقي

الماء وحفر الآبار وفي ضع البرّادات (الثلاجات ) في المساجد ،فشرّقت وغرّبت صدقاته في بلاد الأرض .

في يوم من الأيّام مسجد الحيّ ، فوجد برّادت مياه فتعجّب كيف صنعت المعروف وبذلت الخير ونويت ذلك الأجر

لأمي في كل ّ مكان .

في كلّ المساجد إلّا مسجد الحيّ . يا سبحان الله كيف نسيتُ هذا الأمر العظيم .

وهو بصدد الخروج من المسجد يُناديه الإمام : قال يا فُلان جزاك الله خيرا ، بارك الله فيك

قال : ماهذا يا إمام ؟ ما صنعت ُ شيئا

قال الإمام : لقد جئتنا ببرّادة للمسجد

قال : والله ماقدّمتُ شيئا ، فسأل عن ذلك فأُخبر أنّ ولدهُ -الطفل الصغير- هو الذي قدّم هذه الصدقة للمسجد وجعل برّها

وأجرها ثوابا لأبيه .

كما تدين تُدان

عاد إلى البيت ، قال يا ولدي جزاك الله خيرا ماذا صنعت ؟

قال الإبن : يا أبتي رأيت برّك بأمّك ورأيت برّك بجدّتي فأردت أن أبرّك كما تفعل انت مع جدّتي رحمها الله .

قال : أحسن الله إليك ، لكن من أين المال ؟

قال : كنت أجمّع المصروف الذي تُقدّمُه لي حتى جمعتُ هذا لمبلغ وثمنتُهُ في هذا المشروع ونويت أجره وثوابه لك يا

أبي لما تُقدّمه لنا من إحسان .

قصص وعبر

أرأيتم أيّها الأحبّة كيف أنّ البرّ يُعجّل لصاحبه في الدنيا قبل الآخرة ، وهو دين يُقضى في الدنيا قبل الآخرة .

القصص في هذا الباب كثيرة ويكفينا أن نقف مع قوله تعالى :” وقضى ربّك ألّا تعبدُوا إلّا إيّاه وبالوالدين إحسانا إمّا

يبلُغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذلّ من

الرحمة وقُل ربّي ارحمهما كما ربّياني صغيرا “

أيّها الأحبّة هذا قصّتنا في هذا اللّقاء ، على أن نلتقي في مواعيد أخرى مع قصص وعبر بإذن الله تعالى

نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الجزاء من جنس العمل

تابعونا على نور الإسلام والإنسان