17 يونيو 2024

ما هو مقدار كفّارة اليمين حسب المذهب المالكي؟

يجب في كفّارة اليمين إطعام عشرة مساكين؛ أي تمليكهم ذلك. ويشترط أن يكون الطعام من أوسط طعام أهل البلد لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] فالخطاب موجّه لعموم المسلمين لا لخصوص الحالفين وعلى ذلك حمل لفظ: ﴿أَهْلِيكُمْ﴾؛ على تقدير حذف مضاف؛ أي أهل بلدكم، والمقصود بالوسط في الآية الغالب من طعام أهل البلد. ويكون مقدار الطعام لكلّ مسكين مدّاً بمدّ النبيّ ﷺ لا أقلّ، قياساً على كفّارة الفطر في رمضان الّتي جاء النّص فيها بذلك في حديث المجامع لأهله في نهار رمضان، فألحق الإمام مالك كفارة اليمين بكفّارة من أفطر عمداً. فما يجزئ في زكاة الفطر من إخراج دقيق القمح (السّميد) الّذي يعتبر غالب قوت أهل تونس، يجزئ في اليمين. ويندب الزيادة بلا حدّ على المدّ لكلّ مسكين بالاجتهاد من المكلّف لا ممّن يفتيه، ولا يجب ذلك. ويقدّر المدّ بنحو رطل وثلث بالبغدادي، والرطل يساوي مائة وثمانية وعشرون درهماً، ووزن الدرهم على ما حقّقه العلاّمة ابن عاشور بالوزن المعاصر: 2.94غ فيكون وزن الرطل البغدادي تقريباً 377غ، ويكون وزن المدّ النّبوي 500غ. ويجوز تعويض المدّ بأحد بدلين: أحدهما: إطعام كلّ واحد من العشرة رطلين بغداديين من الخبز، (أي 754غ من الخبز ويقابل ذلك اثنتان من الخبز التونسي الكبير إذ وزن الخبزة الواحدة 400غ، وسعرها 230 م.ت)، ويندب أن يضاف إلى ذلك الخبز شيء من إدام، ولا يجب ذلك من نحو: تمر أو لبن أو زيت. وثانيهما: إشباع العشرة مساكين مرّتين، كغداء وعشاء في يوم أو أكثر، مجتمعين أو متفرّقين، متساوين في الأكل أو متفاوتين. فلمّا صار اليوم أغلب المشايخ في تونس يقدّرون الكفّارة في اليمين وغيرها بالنّقد، تقليداً للمذهب الحنفي، وجب الاحتياط في التقدير، وأن يكون القياس على الأصل وهو المدّ لا على البدل؛ حتّى تنضبط الأحكام ولا يضطرب التقدير، فيكون مقدار الكفّارة في اليمين وغيرها هو ربع زكاة الفطر. أمّا ما يفتي به البعض من القيمة، وقد تصل إلى ثلاثة أو أربعة دنانير تونسية أو أكثر، فيعتبر مقارنةً بما سلف ذكره مجحفاً للنّاس؛ وسببه هو حمل أهليكم الواردة في الآية على خصوص الحالفين، وهو خلاف المذهب أو القياس على البدل الثّاني، وهو جواز إطعام نحو غداء وعشاء بدلاً عن المدّ، مع أنّ هذا البدل لم يشترط فيه مساواة المدّ، بل جاز سواءً كان فيما أطعمهم عشرة أمداد أو أقلّ أو أكثر، فيكون القياس على هذا البدل مع وجود هذا الفارق لا يصحّ، والله تعالى أعلم. والمقصود بالمسكين ما يعمّ الفقير وشرطه الإسلام وعدم لزوم نفقته على المخرج، وأن يكونوا عشرة مختلفين، ولا يجزئ إعطاء أكثر من مدّ للمسكين الواحد.(الفقه المالكي وأدلّته: 3/130؛ وحاشية الدسوقي: 2/208؛ وحاشية البناني: 2/1/58؛ وفواكه الدواني: 1/413؛ ومواهب الجليل:4/414؛ وتحرير المقالة في شرح الرسالة: 4/72؛ وشرح جامع الأمهات لابن عبد السلام: 5/431|؛ حاشية العدوي على الرسالة: 2/29)