15 يونيو 2024

متى يمكن للمسافر أن يشرع في قصر الصلاة أثناء السفر؟

الجواب: قسّم أهل المذهب أماكن الشّروع في القصر، بين البلدة والبادية والقرية الصغيرة:

  • فإن كان الساكن يوجد في بلدة، فإنّه يبدأ في القصر إذا جاوز البساتين المسكونة، وسواءً كانت البلدة ممّا يقام فيها الجمعة أم لا.
  • وإن كان يوجد في البادية فيقصر إذا جاوز جميع البيوت الّتي تجمعهم تحت اسم الدوّار ولو تفرّقت.
  • وإن كان يوجد في قرية صغيرة فيقصر إذا انفصل عن منزله.
    وسبب هذا التفصيل هو أنّ الأصل في الصّلاة الإتمام، والنيّة لا تخرج عن الأصل بمجرّدها، فلا يصير مسافراً بمجرّد النيّة، فاشترط معها الشّروع، واشترط في الشّروع الانفصال.
    لكن وقع الاشكال في حكم الشروع في القصر إذا تلاصقت البنيان بين بلدتين أو أكثر من ناحية المكان المتّجه إليه في السفر، فذكر أهل المذهب أنّ البلدتين اللّتين يرتفق أهل إحداهما بأهل الأخرى بالفعل، فتعتبران في هذه الحالة كالبلدة الواحدة فلا يَشْرع المسافر في القصر إلاّ بعد تعدّيهما، وإن كان لا يوجد ارتفاق فكلّ بلدة تعتبر بمفردها. هذا إن وجد اتّصال بين البلدتين، وأمّا إن كان بينهما فضاء فلكلّ واحدة منهما حكم الاستقلال، ولا اعتبار بوجود الارتفاق.
    فما مقصود المالكيّة من الارتفاق حتّى يعتبر الاتّصال؟
    فمقصود الارتفاق عندهم التعاون في أمر معاشهم من طحنٍ وطبخ، وشراء من سوقها، وأخذ نار وخبز، ونحوها، فإنّ البلدتين حينئذٍ كالبلدة الواحدة. وعليه، لا يقصر المسافر من إحداهما حتّى يتحاوز الأخرى وينفصل عن القرتين.
    مثال ذلك: من أراد السفر إلى صفاقس وكان من أهل مدينة أريانة، فلا يقصر إلاّ إذا تجاوز مدينة برج سدريّة من ناحية الطريق السريع؛ لأنّ المسافر يخرج من مدينة أريانة ويمرّ بمدينة تونس، ثمّ بمدينة بن عروس، وهكذا إلى أن يصل إلى مدينة برج سدريّة وهي مدن متّصلة البنيان فلها حكم المدينة الواحدة.
    ثمّ اعلم أنّ التفصيل المذكور في مكان الشّروع في القصر، يكون هو نفسه منتهى القصر في الرّجوع، وأنّ المسافة المشترطة في القصر، تحسب من ذلك المكان لا من الخروج من المنزل إلى المكان المتّجه إليه، والله تعالى أعلم.

(بلغة السالك: 1/312؛ حاشية الدسوقي: 1/562؛ حاشية البناني: 1/2/38؛ مواهب الجليل: 2/492؛ منح الجليل: 1/402؛ حاشية العدوي على خليل: 2/58؛ الفواكه الدواني: 1/254؛ حاشية العدوي على الرسالة: 1/393)