17 يونيو 2024

ما حكمُ الطلاق الثلاث باللفظ الواحد؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمسألةُ الطلاق الثلاث بلفظٍ واحدٍ مسألةٌ كثيرةُ النُّقُول، وطويلةُ الذيول، قديمةُ الخلاف، ومُتشَعِّبةُ الأطراف؛ وأقوى الأقوالِ فيها حُجَّةً وأَصَحُّها نَظَرًا مذهبُ القائلين بأنَّ الطلاقَ الثلاث بكلمةٍ واحدةٍ، أو بكلماتٍ في مجلسٍ واحدٍ مِن غيرِ تَخَلُّلٍ برجعةٍ لا يقع إلَّا طلقةً واحدةً، وهو مذهبُ أهلِ التحقيق، وبه قال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية وتلميذُه ابنُ القيِّم، ورجَّحه الشوكانيُّ ـ رحمهم الله تعالى ـ.

هذا، وعُمْدَةُ رأيِهِم حديثُ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما الثابتُ في «صحيح مسلمٍ» وغيرِه بإسنادٍ كُلُّ رجاله أَئِمَّةٌ: أنَّ أبا الصهباءِ قال له: «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا تُرَدُّ إِلَى الوَاحِدَةِ؟» قَالَ: «نَعَمْ»(١). وللحديث ألفاظٌ وأسانيدُ، وهو واضِحُ الدلالة على اعتبارِ الطلاق الثلاث بكلمةٍ واحدةٍ على عَهْدِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكرٍ طلقةً واحدةً، وهو الحكمُ المُعوَّلُ عليه الذي أَقرَّه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وتَمَّ إجماعُ الصحابة عليه، وأمَّا ما أَمْضاه عمرُ بنُ الخطَّاب رضي الله عنه ثلاثًا فعلى سبيلِ العقوبة لاستهانتهم بأَمْرِ الطلاق، ولم يأتِ مَن حَاوَلَ التخلُّصَ عنه بِحُجَّةٍ تَنْفُقُ.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٨ صفر ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٧