17 يونيو 2024

هل ضحايا الزلزال شهداء؟

كما أن الحكم على الزلازل وغيرها من الابتلاءات بأنها عقوبة، أو بسبب الذنوب، فإنه يتعارض مع ثابت مهم من ثوابت الإسلام، وهو حكم الإسلام بالشهادة لضحايا الزلازل، والحوادث البشعة، مثل: الغرق، أو الحرق، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وسع دائرة الشهداء، ولم يجعلها تقتصر على من يقتل في سبيل الله في المعركة، ولذا سأل الصحابة عن الشهيد، فقال صلى الله عليه وسلم: “‌ما تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، قالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذنْ لَقَلِيلٌ، قالوا: فمَن هُمْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في الطَّاعُونِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في البَطْنِ فَهو شَهِيدٌ. قالَ ابنُ مِقْسَمٍ: أشْهَدُ علَى أبِيكَ في هذا الحَديثِ أنَّه قالَ: والْغَرِيقُ شَهِيدٌ. وفي روايةٍ: قالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مِقْسَمٍ: أشْهَدُ علَى أخِيكَ أنَّه زادَ في هذا الحَديثِ: ومَن غَرِقَ فَهو شَهِيدٌ”.وفي حديث آخر أضاف لهم أصناف أخرى، فقال صلى الله عليه وسلم: “الشهداء خمسة: المطعون والمبطون، والغريق، ‌وصاحب ‌الهدم، والشهيد في سبيل الله”، وصاحب الهدم: هو الذي يقع عليه بناء، أو حائط فيموت تحته، وهو ما يحدث في ضحايا الزلازل، إذ يسقط عليهم بيوتهم، أو الجدران والحوائط والأسقف، فكل هؤلاء في حكم الشرع الإسلامي شهداء، أي: أن لهم أجر الشهيد، ولا تجري عليهم أحكام الشهيد الدنيوية، فهم يفترقون عن شهيد المعركة، أنهم يغسلون ويكفنون، ويصلى عليهم، لكنهم يقفون مع الشهيد في الأجر الأخروي عند الله تعالى، ويفترقون فيما امتاز به شهيد المعركة من درجة وأجر في الآخرة، لكنهم يطلق عليهم شرعا: شهداء، وهو ما يخطئ فيه الكثيرون في إطلاق لفظ: القتلى، على ضحايا الزلازل، وهم في الحقيقة شرعا يطلق عليهم: شهداء، وذلك بنص الشرع الإسلامي