17 يونيو 2024

ما حكم من صلّى الجمعة في جامع هل يجوز له البيع والشّراء عند النداء إلى الجمعة في جامع آخر؟ وهل البائع يسأل المشتري هل صلّى الجمعة أم لا؟

الجواب: عمّن صلّى الجمعة في جامع هل يجوز له البيع والشّراء عند النداء إلى الجمعة في جامع آخر؟ فهو إذا بنينا على جواز إقامة الجمعة بجوامع متعدّدة في المصر الكبير للضرورة، وهو ما جرى به عمل الأمصار في غالب الأعصار.
فالبيع والشراء جائزان لمن أدّاها؛ لأنّ الآمر بترك البيع في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9] معلّل بخشية فوات الجمعة، وهذا إذا ما قد أدّاها، وبعد أدائه لها يصير بمنزلة من لا تلزمه الجمعة، وأهل المذهب قيّدوا حرمة البيع بمن تلزمه.
قال ابن رشد: «يمنع من البيع من تجب عليه الجمعة ومن لا تجب وترفع الأسواق. وأمّا في غير الأسواق فجائز للنّساء والمسافرين وأهل السّجون والمرضى أن يتبايعوا فيما بينهم».
فأنت تراه قد أجاز البيع لهؤلاء الّذين لا تلزمهم الجمعة. وأمّا قوله: «يمنع من البيع من تجب عليه الجمعة ومن لا تجب وترفع الأسواق»، فمعناه الحيلولة بينهم وبين التبايع في الأسواق وقت النداء، والمراد من المنع الجبر على إغلاق الأسواق وعدم التمكين من التبايع فيها وقت النداء، وهذا الّذي عناه خليل في مختصره فقال: «وإقامة أهل السوق مطلقاً».
قال شارحه عبد الباقي: «وندب للإمام إقامة أهل السوق منه بوكيل من ناحيته على ذلك مطلقاً من تلزمه لئلاّ يشتغل عنها، ومن لا تلزمه لئلاّ يشغلوا من تلزمه، أو يستبدّ بالربح فيدخل على من تلزمه الضرر، فمنعوا ولو كفّاراً لإصلاح العامّة».
وأمّا سؤال البائع الّذي صلاّها في جامع المشتري هل صلّى الجمعة؟ فلا يلزم؛ لأنّ عدم الصّلاة وقت النّداء مع وجوبها عليه مانع من البيع، والشكّ في المانع غير مؤثّر على ما تقرّر في علم الأصول، وبيان الشكّ هنا أنّ المشتري يحتمل أنّه قد صلاّها، أو ممّن لا تلزمه لسفر أو مرض أو غيرهما، فلو تحقّق البائع أنّ المشتري ممّن تلزمه، وأنّه لم يؤدّها، لم يجز له مبايعته في ذلك الوقت.
ففي الزرقاني: «وفسخ البيع لحرمته حيث كان ممّن تلزمه الجمعة ولو مع من لا تلزمه». وفي المدوّنة: «فإن تبايع اثنان تلزمهما أو أحدهما فسخ البيع، وإن كانا ممّن لا تجب الجمعة على واحد منها لم يفسخ».

فتاوى شيخ الإسلام المالكي، محمّد العزيز جعيّط: ص34.
شبكة تحرير وتنوير